نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٢ - الشرح والتفسير وصايا هامّة على فراش الشهادة!
الشريفة تأكيدات كثيرة بهذا المضمون، ممّا يعكس الروح الإنسانيّة وحالات التكافل الاجتماعي وحماية الضعفاء في التعاليم والأحكام الإسلاميّة.
فنقرأ في الآية ٩ من سورة النساء قوله تعالى: «وَلْيَخْشَ الَّذينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافاً خافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا».
ويقول في الآية بعدها: «إِنَّ الَّذينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِى بُطُونِهِمْ ناراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعيراً».
وورد في حديث معروف عن النّبي الأكرم صلى الله عليه و آله أنّه قال:
«مَنْ مَسَحَ عَلى رَأْسِ يَتيمٍ كانَ لَهُ بِكُلِّ شَعْرَةٍ تَمُرّ عَلى يَدِهِ نُورٌ يَوْمَ الْقِيامَةِ» [١].
أجل، فإنّ روح اليتامى عطشى للمحبّة، فتأثير المحبّة والمداراة لهؤلاء الأطفال اليتامى لا يفوقه أي إكرام واحترام لهم.
وفي حديث مشهور آخر عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله أنّه قال:
«إنّ الْيَتيمَ إذا بَكى اهْتَزَّ لِبُكائِهِ عَرْشُ الرَّحْمنِ» [٢].
وجاء في ذيل هذا الحديث أنّ اللَّه تعالى يخاطب ملائكته ويقول:
«إنّ اليتيمَ إذا بَكى اهتزّ لِبُكائهِ عَرشُ الرّحمنِ، فَيقُولُ اللَّهُ لِملائكتِه: يا مَلائكتِي! مَنْ أبكى هذا اليتيمَ الّذي غُيّب أبُوه فِي التّراب؟ فَتقُولُ المَلائكةُ، أنتْ أعلمُ، فَيقُولُ اللَّهُ تعالى:
يامَلائكتِي! فإنّي اشهِدُكُم أنّ لِمَن أَسكَتَه وَأرضاهُ أنْ أرضيهِ يَومَ القِيامةِ».
وجاء في كتاب الكافي، جيء إلى أميرالمؤمنين عليه السلام عسل وتين من هَمدان وحُلوان [٣] فأمر العرفاء أن يأتوا باليتامي، فأمكنهم من رؤوس الأزقاق يلعقونها وهو يقسمها قدحاً قدحاً، فقيل له: ياأميرالمؤمنين ما لهم يلعقونها، فقال الإمام عليه السلام:
«إِنَّ الْإِمَامَ أَبُو الْيَتَامَى وَإِنَّمَا أَلْعَقْتُهُمْ هَذَا بِرِعَايَةِ الآْبَاءِ» [٤].
[١]. مجمع البيان، ج ١٠، ص ٥٠٦.
[٢]. المصدر السابق.
[٣]. من بلاد كردستان قريبة من بغداد.
[٤]. الكافي، ج ١، ص ٤٠٦، ح ٥.