نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١١ - الشرح والتفسير وصايا هامّة على فراش الشهادة!
القسم الثالث
اللَّهَ اللَّهَ فِي الْأَيْتَامِ، فَلَا تُغِبُّوا أَفْوَاهَهُمْ، وَلَا يَضِيعُوا بِحَضْرَتِكُمْ. وَاللَّهَ اللَّهَ فِي جِيرَانِكُمْ، فَإِنَّهُمْ وَصِيَّةُ نَبِيِّكُمْ. مَا زَالَ يُوصِي بِهِمْ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُمْ وَاللَّهَ اللَّهَ فِي الْقُرْآنِ، لَايَسْبِقُكُمْ بِالْعَمَلِ بِهِ غَيْرُكُمْ. وَاللَّهَ اللَّهَ فِي الصَّلَاةِ، فَإِنَّهَا عَمُودُ دِينِكُمْ. وَاللَّهَ اللَّهَ فِي بَيْتِ رَبِّكُمْ، لَاتُخَلُّوهُ مَا بَقِيتُمْ، فَإِنَّهُ إِنْ تُرِكَ لَمْ تُنَاظَرُوا، وَاللَّهَ اللَّهَ فِي الْجِهَادِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَأَلْسِنَتِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ. وَعَلَيْكُمْ بِالتَّوَاصُلِ وَالتَّبَاذُلِ، وَإِيَّاكُمْ وَالتَّدَابُرَ وَالتَّقَاطُعَ. لَا تَتْرُكُوا الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ فَيُوَلَّى عَلَيْكُمْ شِرَارُكُمْ، ثُمَّ تَدْعُونَ فَلَا يُسْتَجَابُ لَكُمْ.
الشرح والتفسير: وصايا هامّة على فراش الشهادة!
يقدّم الإمام عليه السلام في هذا المقطع من الوصيّة عشر توصيات مهمّة فيما يتصل بالمسائل الاجتماعيّة والعباديّة والأخلاقيّة، وفي ستة موارد منها يستهلها الإمام عليه السلام بكلمة «اللَّه اللَّه» وذلك للدلالة على غاية الاهتمام والتأكيد، وبداية يشرع الإمام من الأيتام ويقول:
«اللَّهَ اللَّهَ فِي الْأَيْتَامِ، فَلَا تُغِبُّوا [١] أَفْوَاهَهُمْ، وَلَا يَضِيعُوا بِحَضْرَتِكُمْ».
وفيما يتصل بالاهتمام في أمر اليتامي فقد ورد في القرآن الكريم والروايات
[١]. «تغبوا» من مادة «غَبّ» على وزن «حد» بمعنى العاقبة، وهذه المفردة تأتي أحياناً في مورد الأعمال والأمور التي يؤتى بها بشكل غير متوالي، من قبيل ما ورد في الحديث الشريف عن النّبي الأكرم صلى الله عليه و آله أنّه قال لبعض أصحابه: «زُرْ غِبّاً تَزْدَدْ حُبّاً» (مستدرك الوسائل، ج ١٠، ص ٣٧٤، ح ١٢٢١٠).