نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠٤ - الشرح والتفسير كونا للظالم خصماً وللمظلوم عوناً!
بالحق: «وَتَواصَوا بِالحَقّ».
والجدير بالذكر أنّ الحقّ له معنى واسع جدّاً ويشمل كلّ حقيقة عقائدية وأخلاقيّة وحكمية والتعاليم والأحكام الإلهيّة وحقوق الناس فيما بينهم، والحقّ المتقابل بين الحاكم والرعيّة، أو بين السلطة والشعب، وحقّ الإنسان على نفسه وما إلى ذلك.
وأمّا للعمل والأجر والثواب الإلهي فهذا يعني إخلاص النيّة وأن لا ينظر الإنسان إلى ما في أيدي الناس بعين الطمع، وأن يحصر فكره ونظره بالثواب الإلهي ويؤدّي كلّ عمل بنيّة خالصة للَّهتعالى.
ثمّ يشير الإمام عليه السلام في التوصية السادسة والسابعة إلى مسألة في غاية الأهميّة، ويقول:
«وَكُونَا لِلظَّالِمِ خَصْماً وَلِلْمَظْلُومِ عَوْناً».
وهذه التوصية في الحقيقة تأكيد على لزوم نصرة الحقّ والدفاع عنه كما ورد في العبارات السابقة، وما حقّ أعظم من أن يعين الإنسان المظلوم في مقابل الظالم، ليصل المظلوم إلى حقّه ويجتنب الظالم ظلمه، واللافت للنظر أنّ الظالم والمظلوم في هاتين الجملتين مطلقان فلا يختصان بالمسلمين، ومن هذه الجهة فإنّ كلّ مظلوم في العالم يجب على المسلمين الدفاع عنه ونصرته، ويجب عليهم التصدي لكلّ ظالم وجائر في هذا العالم، ولو أنّ منظمات حقوق الإنسان اهتمت بتطبيق هذين الأمرين فقط، فإنّ الدنيا ستتحول إلى جنّة، ولكننا نرى أنّ هؤلاء الذين يدّعون الدفاع عن حقوق الإنسان يقفون مع الظالم عندما تتعرض منافعهم غير المشروعة للخطر، ويقفون ضد المظلوم، رغم أنّهم يرفعون لواء حماية المظلومين والتصدي للظالمين في الظاهر.
ونقرأ في حديث عن النّبي الأكرم صلى الله عليه و آله أنّه قال:
«مَنْ أَصْبَحَ لَايَهُمُّ بِظُلْمِ أَحَدٍ غَفَرَ اللَّهُ مَا اجْتَرَمَ» [١].
وفي الحقيقة أنّ أكثر الذنوب تعدّ نوعاً من أنواع الظلم والشخص الذي يجتنب
[١]. الكافي، ج ٢، ص ٣٣٢، ح ٨.