نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩٦ - الشرح والتفسير عامل الناس بالرفق!
تتحقق من خلال الاعتماد على آليات الشدّة والعنف فقط، بل ينبغي على الوالي أن يخلط الين بالشدّة، لأنّ اسلوب الشدّة والقهر يتسبب في نفور الناس وعداوتهم وربّما لا يصل إلى نتيجة، ولو استخدم الوالي آليات اللطف والملائمة والليونة دوماً فإنّ الكثير من الأفراد لا يأخذون عمله على محمل الجد وربّما يؤدّي ذلك إلى تكاسلهم وتواكلهم وبالتالي فشل المشروع، وهذا هو ما ورد في منهج الأنبياء الإلهيين من كون كلّ نبي (مبشراً ونذيراً) والقرآن الكريم يؤكّد من جهة أنّ اللَّه تعالى في موضوع العفو الرحمة أرحم الرحمين وفي موضوع الجزاء والنقمة أشدّ المعاقبين.
والتوصية الثالثة تبيّن ما هو الأصل بين الرفق والشدّة وما هي مواردهما، يقول الإمام عليه السلام:
«وَارْفُقْ مَا كَانَ الرِّفْقُ أَرْفَقَ، وَاعْتَزِمْ بِالشِّدَّةِ حِينَ لَاتُغْنِي عَنْكَ إِلَّا الشِّدَّةُ».
وعلى هذا الأساس فالأصل في المناسبات بين الوالي والرعيّة، بل يأتي هذا الأصل في جميع أشكال الإدارة، هو الرفق والمداراة، ولكن إذا كان البعض يستغلون هذا اللين والرفق ويسيئون الاستفادة من مداراة المدير والوالي لهم، فهنا لابدّ من استخدام الشدّة.
وقد ورد في الحديث الشريف المعتبر أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله قال:
«إِنَّ الرِّفْقَ لَمْ يُوضَعْ عَلَى شَيْءٍ إِلَّا زَانَهُ وَلَا نُزِعَ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا شَانَهُ» [١].
|
إِنّ المَكارِمَ أخلاقٌ مُطَّهِرةُ |
فَالدِّينُ أَوّلُها والعِقلُ ثَانيها |
|
|
والعلمُ ثَالثُها والحِلمُ رابِعُها |
والجُودُ خَامِسُها والعُرفُ سَادِسُها |
|
|
وَالبِرُّ سَابِعُها والصّبرُ ثَامِنُها |
والشُّكرُ تَاسِعُها واللّينُ عَاشِرها [٢] |