نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩٣ - الشرح والتفسير عامل الناس بالرفق!
أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّكَ مِمَّنْ أَسْتَظْهِرُ بِهِ عَلَى إِقَامَةِ الدِّينِ، وَأَقْمَعُ بِهِ نَخْوَةَ الْأَثِيمِ، وَأَسُدُّ بِهِ لَهَاةَ الثَّغْرِ الْمَخُوفِ. فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ عَلَى مَا أَهَمَّكَ، وَاخْلِطِ الشِّدَّةَ بِضِغْثٍ مِنَ اللِّينِ، وَارْفُقْ مَا كَانَ الرِّفْقُ أَرْفَقَ، وَاعْتَزِمْ بِالشِّدَّةِ حِينَ لَاتُغْنِي عَنْكَ إِلَّا الشِّدَّةُ، وَاخْفِضْ لِلرَّعِيَّةِ جَنَاحَكَ، وَابْسُطْ لَهُمْ وَجْهَكَ، وَأَلِنْ لَهُمْ جَانِبَكَ، وَآسِ بَيْنَهُمْ فِي اللَّحْظَةِ وَالنَّظْرَةِ وَالْإِشَارَةِ وَالتَّحِيَّةِ، حَتَّى لَايَطْمَعَ الْعُظَمَاءُ فِي حَيْفِكَ، وَلَا يَيْأَسَ الضُّعَفَاءُ مِنْ عَدْلِكَ، وَالسَّلَامُ.
الشرح والتفسير: عامل الناس بالرفق!
أشرنا آنفاً في ذكر سند هذه الرسالة أنّ المخاطب لها حسب الظاهر مالك الأشتر، والعبارات الواردة فيها والثناء والتجليل في هذه الرسالة يتناسب مع شخصيّة مرموقة مثل مالك الأشتر، رغم أنّ الكثير من شرّاح نهج البلاغة لم يذكروا المخاطب فيها واكتفوا بالإجمال.
يستعرض الإمام عليه السلام في القسم الأوّل من هذه الرسالة لهذا الوالي عدّة صفات حسنة ويثني عليه ثناءاً جميلًا ممّا يعمق فيه الاعتماد على النفس ويكرس فيه القدرة والإرادة على حلّ المشكلات ومواجهة التحديات يقول الإمام عليه السلام:
«أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّكَ مِمَّنْ أَسْتَظْهِرُ [١] بِهِ عَلَى إِقَامَةِ الدِّينِ، وَأَقْمَعُ [٢] بِهِ نَخْوَةَ [٣] الْأَثِيمِ، وَأَسُدُّ بِهِ
[١]. «استظهر» من مادة «استظهار» بمعنى طلب المعونة والمساعدة.
[٢]. «أقمع» من مادة «قمع» على وزن «قرض» بمعنى انصراف الشخص من إنجاز هدفه، وبمعنى القهر والضغط على الشخص للاستسلام، و «مِقمعة» تعني العمود الحديدي الذي يضرب به الشخص أو الحيوان المتمرد على رأسه لمنعه من التمرد.
[٣]. «نخوة» التكبّر والغرور.