نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩ - من هو قثم بن العباس؟
للإعتذار، وكذلك يجب أن يكون مسلطاً على نفسه ويملك شخصيّة قويّة بحيث لا يتأثر باقبال أو إدبار النعم الدنيويّة، ولا يكون كالأشخاص من الضعفاء النفوس بحيث يفرحون بشدّة لأدنى نجاح إلى درجة أنّهم يخرجون عن طورهم وفي المقابل يتأثرون ويغتمون من أدنى اخفاق وفشل إلى درجة أنّهم يفقدون مشاعرهم ولا يسيطرون على أنفسهم.
وعندما ننظر إلى هذه الرسالة المختصرة للإمام عليه السلام من موقع الدقّة والعمق فسوف نرى أنّها تتضمن كلّ شيء، وهذه آية جلية من آيات الفصاحة والبلاغة لكلام الإمام عليه السلام وتشير إلى سعة إطلاعه ومعرفته بجميع الأمور السياسيّة والاجتماعيّة والأخلاقيّة.
تأمّل
من هو قثم بن العباس؟
«قثم» في الأصل «قاثم» بمعنى الشخص الكريم الجواد «ثمّ سقطت ألفه» وهذا الاسم يعتبر بالنسبة لقثم ابن العباس اسماً على المسمى، لأنّه كان من الأجاويد والكرماء المشهورين، وهو ابن عم النّبي الأكرم صلى الله عليه و آله والإمام علي عليه السلام وابن أخ عبدالمطلب وامّه ام الفضل لبابة بنت الحارث أحد أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه و آله، وذكروا أنّ امّه كانت بعد خديجة أول امرأة اعتنقت الإسلام، وجاء في كتب الرجال والتواريخ أنّ القثم كان رجلًا قوياً وذو فضائل، وفي زمان خلافة الإمام علي عليه السلام كان والياً على المدينة لمدّة معينة ثمّ صار والياً على مكّة من قِبل الإمام عليه السلام وظّل في هذا المنصب إلى زمان استشهاد أميرالمؤمنين عليه السلام، وفي سنة ٣٨ للهجرة اختير أميراً للحجاج من قِبل الإمام أميرالمؤمنين علي عليه السلام ويقال إنّ أميرالمؤمنين عندما ضربه ابن ملجم في محراب مسجد الكوفة، كان قثم حاضراً في المسجد وهو الذي قبض على ابن ملجم وهو يحاول الفرار.