نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧٩ - الرياضة المشروعة وغير المشروعة
بالاستشهاد بأبيات من أشعار الشعراء في هذه المجال.
ونقرأ في الأحاديث الشريفة عن أميرالمؤمنين علي عليه السلام الإشارة إلى هذه المسألة ومن ذلك ما ورد في «غرر الحكم» عن الإمام علي عليه السلام:
«مَنْ استَدامَ رَياضَةِ نَفْسِهِ إنْتَفَعَ» [١].
وفي حديث آخر في هذا الكتاب قوله:
«الشَّرِيعَةُ رِياضَةُ النَّفْسِ» [٢].
وجاء في حديث آخر عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله في خبر عن وصايا الخضر النّبي لموسى عليهما السلام أنّه قال:
«رِضْ نَفْسَكَ عَلى الصَّبرِ تَخْلَص مِنَ الإِثمِ» [٣].
ونقرأ في حديث آخر عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله
: «جَوّعُوا بُطُونَكُم وَأظمِئُوا أكبَادَكُم وَأعْرُوا أجْسَادَكُم وَطَهِّرُوا قَلُوبَكُم عَسَاكُم أنْ تُجاوزُوا المَلأ الأعلى» [٤].
ولكن أحياناً يسلك بعض الناس في رياضة النفس طريق الإفراط والانحراف، فيقومون برياضات شاقة جدّاً وأحياناً خطيرة وغير مشروعة، وقد ذكر الغزالي في «إحياء العلوم» نماذج منها ويوجد الكثير منها مذكور في الكتب الصوفية.
ومن ذلك أنّ «الشبلي» كان له سرداب ينزل إليه ومعه مجموعة من العصي وكلّما غفل قلبه عن الذكر يضرب نفسه بهذه العصي حتى تتكسر، وأحياناً عندما تنكسر جميع العصي يربط يديه ورجليه بالجدار ويعلقها بالمسامير [٥].
وذكروا في حالات «الشيخ أبو سعيد» الصوفي المعروف، أنّه لما كان شاباً كان ينهض من فراشه بهدوء بعد ما ينام أهل بيته ويتوجه إلى المسجد، وكانت هناك بئر في زاوية المسجد، فيشد عصاً بحبل من وسطها ويشدّ قدمه بالطرف الآخر من الحبل، ثمّ يضع العصا على حافة البئر وينزل إلى البئر ويبقى إلى الصباح معلقاً من
[١]. غرر الحكم، ح ٤٨٠٩.
[٢]. المصدر السابق، ح ٤٧٩١.
[٣]. كنز العمّال، ح ٤٤١٧٦.
[٤]. ميزان الحكمة، ح ٧٥٤١.
[٥]. تذكرة الأولياء، ج ١، ص ٢٣٥.