نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣٦ - نظرة عامّة للرسالة
١. بداية يخاطب الإمام عليه السلام واليه على البصرة عثمان بن حنيف ويخبره بخبر مشاركته في ضيافة أحد أشراف البصرة، وفي تلك الضيافة التي لم يشترك فيها سوى الأثرياء والمتوّلين، جلبت إلى المائدة شتى أصناف الطعام والمأكولات المتنوعة، والإمام هنا يوبّخه على مشاركته في مثل هذه المائدة.
٢. وفي القسم الثاني من الرسالة يذكر الإمام عليه السلام أنّ كلّ إنسان ينبغي أن يقتدي في حياته بإمامه وقائده، ثمّ يبيّن له سيرة حياته وسلوكه بوصفه إماماً للمسلمين وكيف أنّه اكتفى من الدنيا بردائين قديمين وبقرصين من الخبر ولم يدخّر لنفسه ثروة ومالًا من زخارف الدنيا، ولكنّه يؤكّد له بأنني لا أتوقع أن تعيش كما أنا أعيش في واقع الحياة، ولكن أتوقع منك البساطة والزهد في الحياة وأن لا تنسى حالات التقوى والنزاهة.
٣. وفي قسم آخر من هذه الرسالة يشير الإمام عليه السلام إلى قصّة فدك ويقول: الشيء الوحيد الذي كان في أيدينا من مال الدنيا هو «فدك» وقد استولى عليها الحساد وأعداء أهل بيت النّبي صلى الله عليه و آله، ورغم أنني لا احتاج لفدك ولغير فدك، فنهاية حياتنا جميعاً الموت، وسيكون بيتنا هو القبر الضيق والمظلم.
٤. وفي مقطع آخر من هذه الرسالة يشير الإمام عليه السلام إلى نقطة مهمّة وهي أنّ بساطتي في المعيشة ليست بسبب أنني لا أتمكن من التوصل إلى الدنيا وتحصيل المواهب والنعم المادية فيها، بل بسبب ما أتولاه من وظيفة خطيرة ومسؤوليّة كبيرة في عهدتي، والتي تتمثّل في منصب الإمامة وزعامة المسلمين، وهذا المقام يستوجب أن اشارك الناس الضعفاء في صعوبات الحياة ومشاكلها، فلا أبيت شبعاناً في حين يوجد من ينام جائعاً في أطراف البلد الإسلامي.
٥. وفي مقطع آخرى يجيب الإمام عليه السلام عن هذا السؤال، وهو أنّه ربّما يقول البعض: إذا كان علي بن أبي طالب يأكل من هذا الطعام البسيط فهذا من شأنه أن يكون الإمام ضعيفاً في قوّته البدنيّة بحيث لا يستطيع مقارعة الشجعان في ميادين