الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦ - إنذار إلى كل أبناء آدم
مهم في قصّة آدم، إذ يقول: يا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً يُوارِي سَوْآتِكُمْ.
و لكن فائدة اللباس الذي أرسلناه لكم لا تقتصر على ستر البدن و إخفاء العيوب و السوءات، بل للتجمل و الزينة أيضا حيث يجعل أجسامكم أجمل ممّا هي عليه. وَ رِيشاً.
و كلمة «ريش» في الأصل هو ما يستر أجسام الطيور، و حيث أنّ ريش الطيور هو اللباس الطبيعي في أجسامها، لهذا أطلق على نوع من أنواع الألبسة، و لكن حيث أنّ ريش الطير في الأغلب مختلف الألوان جميلها، لذلك تتضمّن هذه الكلمة مفهوم الزينة و الجمال، هذا مضافا إلى أنّه تطلق كلمة الريش على الأقمشة التي تلقى على سرج الفرس أو جهاز البعير.
و قد أطلق بعض المفسّرين و أهل اللغة هذه اللفظة على معنى أوسع أيضا، و هو كل نوع من أنواع الأثاث و الحاجيات التي يحتاج إليها الإنسان، و لكن الأنسب في الآية الحاضرة هو الألبسة الجميلة و ثياب الزينة.
ثمّ تحدث القرآن عقيب هذه الجملة التي كانت حول اللباس الظاهري، عن حدّ اللباس المعنوي تبعا لسيرته في الكثير من الموارد التي تمزج بين الجانبين المادي و المعنوي، الظاهري و الباطني إذ قال: وَ لِباسُ التَّقْوى ذلِكَ خَيْرٌ.
و تشبيه التقوى باللباس تشبيه قوي الدلالة، معبّر جدّا، لأنّه كما أنّ اللباس يحفظ البدن من الحرّ و القرّ، يقي الجسم عن الكثير من الأخطار، و يستر العيوب الجسمانية، و هو بالإضافة الى هذا و ذاك زينة للإنسان، و وقايته من الكثير من الأخطار الفردية و الاجتماعية، تعدّ زينة كبرى له ... زينة ملفتة للنظر تضيف إلى شخصيته رفعة و سمّوا، و تزيدها جلالا و بهاء.
ثمّ إنّ هناك مذاهب متعددة للمفسّرين في تحديد المراد من لباس التقوى،