الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٦ - رسالة نوح أوّل الرّسل من أولي العزم
تشير إلى قصص ثلة من الأنبياء الكرام و الرسل العظام مثل «نوح» و «هود» و «صالح» و «شعيب» و بالتالي «موسى بن عمران» عليهم السلام أجمعين، كي تقدم أمثلة حية لهذه الأبحاث و بصورة عملية في ثنايا تاريخهم الحافل بالحوادث و العبر.
فيبدأ سبحانه من قصة نوح النّبي، و يستعرض قسما من حواراته مع قومه الوثنيين المعاندين.
و قد وردت قصة نوح في سور قرآنية متعددة، مثل سورة هود، الأنبياء، و المؤمنون، الشعراء، كما أنّ هناك سورة قصيرة في القرآن الكريم باسم «سورة نوح» و هي السورة الحادية و السبعون من سور الكتاب العزيز.
و سوف يأتي شرح و دراسة جهود هذا النّبي العظيم، و كيفية صنعه للسفينة، و الطوفان الرهيب، و غرق قومه الأنانيين الفاسدين و الوثنيين بإسهاب في السور المذكورة، و هنا أكتفي- فقط- بإعطاء فهرست عن ذلك ضمن ست آيات هي:
يقول أوّلا: لَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ.
إنّ أوّل شيء ذكّرهم به هو إلفات نظرهم إلى حقيقة التوحيد، و نفي أي نوع من أنواع الوثنية فَقالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ.
إنّ شعار التوحيد ليس شعار نوح وحده، بل هو أوّل شعار عند جميع الأنبياء و المرسلين الإلهين، و لهذا يشاهد في آيات متعددة من هذه السورة- و غيرها من السور القرآنية- أنّ أوّل ما يفتتح أكثر الأنبياء دعواتهم به هو هذا الشعار: يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ (راجع الآيات ٦٥، و ٧٣ و ٨٥ من نفس هذه السورة).
من هذه العبارات يستفاد جيدا أنّ الوثنية كانت أسوأ مانع في طريق سعادة البشرية جمعاء، و أنّ حملة غصون التوحيد هؤلاء كانوا أوّل ما يفعلونه لغرس هذه الغصون في مزرعة الحياة البشرية و تربية أنواع الورود الزاهية و الأشجار المثمرة فيها، هو أنّهم يشمرون عن ساعد الجدّ ليطهروا الحياة البشرية بمنجل