الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٢ - لا بد من المربي و القابليّة
الآيتان [سورة الأعراف (٧): الآيات ٥٧ الى ٥٨]
وَ هُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذا أَقَلَّتْ سَحاباً ثِقالاً سُقْناهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنا بِهِ الْماءَ فَأَخْرَجْنا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ كَذلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (٥٧) وَ الْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَباتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَ الَّذِي خَبُثَ لا يَخْرُجُ إِلاَّ نَكِداً كَذلِكَ نُصَرِّفُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ (٥٨)
التّفسير
لا بد من المربي و القابليّة:
في الآيات الماضية مرّت إشارات عديدة إلى مسألة «المبدأ» أي التوحيد و معرفة اللّه، من خلال الوقوف على أسرار الكون، و في هذه الآيات ضمن بيان طائفة من النعم الإلهية وردت الإشارة إلى مسألة «المعاد» و البعث، ليكمل هذان البحثان أحدهما الآخر.
و هذه هي سيرة القرآن الكريم و دأبه في كثير من الموارد، حيث يقرن بين «المبدأ» و «المعاد»، و الملفت للنظر أنّه يستعين لمعرفة اللّه، و كذا لتوجيه الأنظار إلى أمر المعاد معا بالاستدلال بالأسرار الكامنة في خلق موجودات هذا العالم.