الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦١ - من هم أصحاب الأعراب
الثّاني من أصحاب الأعراف، و هم السادة و الأنبياء و الأئمّة و الصلحاء.
و نرى في بعض الرّوايات- أيضا- شاهدا واضحا و جليا على هذا الجمع مثل
الحديث المنقول عن الإمام الصّادق عليه السلام الذي قال فيه: «الأعراف كثبان بين الجنّة و النّار، و الرجال الأئمّة يقفون على الأعراف مع شيعتهم و قد سبق المؤمنون إلى الجنّة بلا حساب».
و يقصد من الشيعة الذي يقفون مع الأئمّة على الأعراف العصاة منهم.
ثمّ يضيف قائلا:
«فيقول الأئمّة لشيعتهم من أصحاب الذنوب: انظروا إلى إخوانكم في الجنّة قد سبقوا إليها بلا حساب، و هو قوله تبارك و تعالى: سَلامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوها وَ هُمْ يَطْمَعُونَ ثمّ يقال: انظروا إلى أعدائكم في النّار، و هو قوله تعالى: وَ إِذا صُرِفَتْ أَبْصارُهُمْ تِلْقاءَ أَصْحابِ النَّارِ قالُوا رَبَّنا لا تَجْعَلْنا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ثمّ يقولون لمن في النّار من أعدائهم: هؤلاء شيعتي و إخواني الذين كنتم أنتم تختلفون (تحلفون) في الدنيا أن لا ينالهم اللّه برحمة، ثمّ تقول الأئمّة لشيعتهم: ادخلوا الجنّة لا خوف عليكم و أنتم تحزنون [١].
و نظير هذا المضمون روي في تفاسير أهل السنة عن حذيفة عن النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم [٢].
و نكرر مرّة أخرى هنا أنّ الحديث حول تفاصيل و جزئيات القيامة و خصوصيات الحياة في العالم الآخر أشبه بما لو أننا أردنا أن نصف شبحا من بعيد، في حين أنّ بين ذلك الشبح و بين حياتنا تفاوتا واسعا و اختلافا كبيرا، فما نفعله في هذه الصورة هو أنّنا نستطيع بألفاظنا المحدودة و القاصرة أن نشير إليه إشارة ناقصة قصيرة.
هذا، و النقطة الجديرة بالالتفات هي أنّ الحياة في العالم الآخر مبتنية على
[١] تفسير البرهان، المجلد الثّاني، الصفحة ١٩ و ٢٠.
[٢] تفسير الطبري، ج ٨ الصفحة، ١٤٢ و ١٤٣.