الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٧٣ - الكثرة وحدها لا تجدي نفعا
و في هذه اللحظات الحساسة حيث تفرق جيش الإسلام هنا و هناك، و لم يبق مع النّبي إلّا القلة، و كان النّبي مضطربا و متألّما جدّا لهذه الحالة نزل التأييد الإلهي: ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَ أَنْزَلَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْها.
و كما قلنا في حديثنا عن غزوة بدر في ذيل الآيات الخاصّة بها، أن نزول هذه الجنود غير المرئية كان لشدّ أزر المسلمين و تقوية معنوياتهم، و إيجاد روح الثبات و الاستقامة في نفوسهم و قلوبهم، و لا يعني ذلك اشتراك الملائكة و القوى الغيبية في المعركة [١].
و يذكر القرآن النتيجة النهائية لمعركة حنين الحاسمة فيقول وَ عَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ ذلِكَ جَزاءُ الْكافِرِينَ.
و كان هذا العذاب و الجزاء أن قتل بعض الكافرين، و أسر بعضهم، و فرّ بعضهم إلى مناطق بعيدة عن متناول الجيش الاسلامي.
و مع هذا الحال فإنّ اللّه يفتح أبواب توبته للأسرى و الفارين من الكفّار الذين يرغبون في قبول مبدأ الحق «الإسلام» لهذا فإنّ الآية الأخيرة من الآيات محل البحث تقول: ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ عَلى مَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ.
و جملة «يتوب» التي وردت بصيغة الفعل المضارع، و التي تدل على الاستمرار، مفهومها أن أبواب التوبة و الرجوع نحو اللّه مفتوحة دائما بوجه التائبين.
[١] لمزيد من الإيضاح يراجع تفسير الآيات ٩- ١٢ من هذا الجزء نفسه.