الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٢٨ - ١- هل يصحّ إلغاء المعاهدة من جانب واحد؟!
أنّه إذا رأى الإنسان عدوّه يتربص به و يستعد لنقض عهده، ولديه قرائن على ذلك و علائم واضحة أن ينهض لمواجهته قبل أن يستغفله و يعلن إلغاء عهده و يردّ عليه بما يستحق.
ثانيا: ما المانع من إلغاء العهود و المواثيق التي تفرض في ظروف استثنائية على بعض الأمم و الشعوب- فيضطرون مكرهين على قبولهم و الرضا بها- من جانب واحد إذا حصلوا على القدرة الكافية لإلغائها.
و عبادة الأصنام ليست عقيدة و لا فكرا، بل هي خرافة و وهم باطل خطر، فيجب القضاء عليها و إزالتها من المجتمع الإنساني، فإذا كانت قوة عبدة الأصنام و قدرتهم بالغة في الجزيرة العربية، و كان النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم مجبورا على معاهدتهم و مصالحتهم، فإنّ ذلك لا يعني أنّه لا يحق له إلغاء- معاهدته إذا ما قويت شوكته- و أن يبقى على عهده الذي يخالف العقل و المنطق و الدراية.
و هذا يشبه تماما ظهور مصلح كبير- مثلا- بين عبدة البقر، فيقوم بعمل إعلامي كبير، و حين يواجه ضغوطا شديدة يضطر إلى عقد هدنة بينهم و عند ما يجتمع له أتباع بقدر كاف ينتفض لإزالة هذه الخرافة، و الأفكار المنحطة، و يلغي معاهدته.
و لهذا نلحظ أنّ هذا الحكم مختص بالمشركين، أمّا أهل الكتاب و سائر الأقوام الذين كانوا في أطراف الجزيرة العربية من الذين كان بينهم و بين النّبي نوع من المواثيق و المعاهدات، فقد بقيت على حالها و لم يلغ النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم مواثيقهم و عهودهم حتى وفاته.
أضف إلى ذلك أن إلغاء عهود المشركين لم يكن قد حدث بصورة مفاجئة، بل أمهلوا مدّة أربعة أشهر، و أعلن هذا القرار في الملأ العام، و في اجتماع الحاج يوم عيد الأضحى، و في البيت الحرام، لتكون لهم الفرصة الكافية للتفكير، و لتحديد الموقف، لعلهم يرجعون عن تلك الخرافة التي كانت أساس تفرقتهم