الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٢٣ - توضيح و تحقيق
براءة مع أبي بكر ثمّ دعاه، و قال: «لا ينبغي لأحد أن يبلغ هذه إلّا رجل من أهلي» فدعا عليا فأعطاه إيّاها [١].
١٠- و
روى محب الدين الطبري، في كتابه ذخائر العقبى، عن أبو سعيد أو أبي هريرة، أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أمر أبا بكر أن يتولى أمر الحج، فلمّا مضى و بلغ ضجنان سمع أبو بكر صوت بعير علي فعرفه، فجاء إلى علي و قال: فيم جئت؟
فقال عليه السلام: أرسل النّبي معي سورة براءة. فلمّا رجع أبو بكر إلى النّبي و أظهر تأثره من تغيير «الرسالة» قال له النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «لا يبلغ عنّي غيري أو رجل مني» يعني عليا [٢].
و قد صرحت روايات أخرى أنّ النّبي أعطى ناقته عليا ليركبها و يأتي بها أهل مكّة فيبلغهم، فلمّا وصل منتصف الطريق سمع أبو بكر صوت ناقة رسول اللّه فعرفها.
و هذا النص- مع ما ورد آنفا- يدل على أنّ الناقة كانت ناقة النّبي و قد أعطاها عليّا، لأهمية ما أمر به.
و قد روى هذا الحديث كثير من كتب أهل السنة مسندا تارة، و مرسلا تارة أخرى، و هو من الأحاديث المتفق عليها، و لا يطعن فيه أبدا.
و طبقا لبعض الرّوايات الواردة عن أهل السنة أنّ أبا بكر لما صرف عن إبلاغ سورة براءة، جعل أميرا على الحاج بمكّة.
توضيح و تحقيق:
هذا الحديث يثبت- بجلاء- فضيلة للإمام علي عليه السلام، إلّا أنّنا- و يا للأسف- نجد مثل هذه الأحاديث لا ينظر إليها بعين الإنصاف و الحق، إذ يسعى بعضهم إلى
[١] جامع الأصول، ج ٩، ص ٤٧٥.
[٢] ذخائر العقبى، ص ٦٩.