الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٨٦ - ١- هل نسخت الآية الأولى
و يؤمنون بنتائجه الإيجابية في هذا العالم، و الثواب الجزيل الذي ينتظرهم في العالم الآخر، فهم يعلمون، لم يقاتلون؟ و من أجل من يجاهدون؟ و في سبيل أي هدف مقدس يضحون؟ و على من سيكون حسابهم إذا ما ضحوا و استشهدوا في هذا المضمار؟
فهذا السير الواضح المشفوع بالمعرفة يمنحهم الثبات و الصبر و الاستقامة.
أمّا الذين لا يؤمنون باللّه و اليوم الآخر، كعبدة الأصنام، فلا يعرفون لأي أمر يقاتلون؟ و لأجل من يجاهدون؟ و إذا قتلوا فمن يؤدّي دية دمهم؟ فهم لتقليدهم الأعمى و لعاداتهم الجاهلية ساروا رواء هذه الأفكار، و هكذا تبعث ظلمات الطريق و عدم معرفتهم الهدف و نتائج أعمالهم على انهيار أعصابهم و تفت في عضدهم و ثباتهم، و تجعل منهم كائنات ضعيفة.
و بعد ذلك الحكم الثقيل بجهاد الأعداء و ان كانوا عشرة اضعاف يخفف اللّه عن المؤمنين و يتنزل في الحكم الذي يرهقهم فيقول: الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَ عَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً.
ثمّ يقول: فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ.
و لكن على كل حال ينبغي أن لا تنسوا تسديد اللّه وَ اللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ.
بحوث
و هنا لا بدّ من الالتفات الى عدّة أمور:
١- هل نسخت الآية الأولى
كما لا حظنا فإنّ الآية الأولى تأمر المسلمين أن لا يتقاعسوا عن مواجهة الأعداء حتى إذا كانوا عشرة أضعافهم، غير أنّ الآية الثّانية تخفض هذا العدد إلى