الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٨١ - ملاحظتان
وحشية و إجراما، و الأمر الوحيد الذي أمكن بسببه قلع تلك الجذور الفاسدة من أصولها، هو إحداث ثورة عارمة و تغيير شامل في الأفكار و الأرواح و العقائد، ثورة تصنع تحوّلا في شخصياتهم و تبدل أساليب تفكيرهم، و ترفعهم عن الحضيض الذي كانوا فيه، لتتجلى لهم أعمالهم السابقة في وجهها الكالح القبيح، فيطهروا بذلك أنفسهم، و يدرءوا عنها الأحقاد و الأوساخ و العصبية القبلية العمياء و هذه أمور لا يمكن إيجادها بالثروة و لا بالمال، بل في ظلال الإيمان و التوحيد الخالص فحسب.
و تضيف الآية معقبة في الختام إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ.
فعزته تقتضي عجز الآخرين من الوقوف في مواجهته، و حكمته تقتضي أن تكون كل أموره جارية وفق حساب دقيق و نظام صحيح، و لهذا فإنّ الخطة الدقيقة وحدت القلوب المتنافرة المتفرقة و جعلتها تنصاع للنّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لينشروا أنوار الهداية في كل أرجاء العالم.
ملاحظتان
١- قال بعض المفسّرين: إنّ الآية محل البحث تشير إلى الخلافات بين الأوس و الخزرج، الذين هم من الأنصار فحسب، و لكن نظرا إلى أنّ المهاجرين و الأنصار نهضوا جميعا لنصرة النّبيّ فيتّضح اتساع مفهوم الآية.
و لعل أولئك كانوا يتصورون أنّ الخلافات كانت قائمة بين الأوس و الخزرج دون غيرهم، مع أنّه كانت اختلافات كثيرة في المستويات الطبقية و الاجتماعية بين الفقراء و الأغنياء، و الكبار و الصغار، بين هذه القبيلة و تلك، تلك الخلافات و «الانشقاقات» أذهبها الإسلام و محا آثارها، كما يقول القرآن الكريم في مكان