الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٧٢ - ملاحظات
متطورة انتصرت على شعوب أقوى و ذات أسلحة حديثة متطورة، كما حصل للشعب الجزائري المسلم في مواجهة الدولة الفرنسية القوية! فبناء على ذلك، و مضافا إلى ضرورة تحصيل الاسلحة المتطورة في كل زمان بعنوان وظيفة إسلامية حتمية- تجب تقوية عزائم الجنود و معنوياتهم للحصول على قوّة أكبر و أهمّ.
و لا ينبغي الغفلة عن بقية القوى و القدرات الاقتصادية و الثقافية و السياسية، و التي تندرج تحت عنوان «القوّة» و لها تأثير بالغ على الأعداء.
و ممّا يسترعي النظر أنّ الرّوايات الإسلامية ذكرت لنا تفاسير مختلفة في شأن «القوّة» و معناها، و ذلك يكشف عن مفهومها الواسع، ففي بعض الرّوايات نجد أنّ النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بيّن أنّ المراد من القوّة هو «النّبل» [١].
و نقرأ في رواية أخرى- وردت في تفسير علي بن إبراهيم- أن المقصود من القوة هو كل أنواع السلاح [٢].
كما نقرأ في تفسير العياشي أن المراد منه السيف و الدرع [٣].
و نجد رواية أخرى في كتاب من لا يحضره الفقيه تقول: «منه الخضاب بالسواد» [٤].
فترى أنّ الإسلام قد أولى لون شعر المقاتلين من كبار السن اهتماما ليستعملوا الخضاب، فيراهم العدوّ في عمر الشباب فيصاب بالرعب منهم، و يكشف هذا الأمر عن مدى سعة مفهوم القوّة.
و بناء على ذلك، فمن فسّر القوّة بمصداق واحد محدود قد جانب الصواب
[١] تفسير نور الثقلين، ج ٢، ص ١٦٤- ١٦٥.
[٢] المصدر السابق.
[٣] المصدر السابق.
[٤] المصدر السّابق.