الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٥٥ - هل جاء الشيطان عن طريق الوسوسة أو ظهر متجسدا لهم؟
و قالت قريش بعد عودتها لمكّة: إنّ سراقة السبب في انهزام الجيش، فوصل الخبر إلى سراقة فأقسم أنّه لا علم له بذلك، و عند ما قصّ عليه بعضهم ما كان منه في يوم بدر أنكر كل ذلك و أقسم أنّه لم يخرج من مكّة و لم يحصل من تلك الأمور شيء أبدا، فعلم أنّ ذلك لم يكن سراقة بن مالك [١].
و دليل الطائفة الأولى أنّ إبليس لا يستطيع أن يتمثل في سورة إنسان.
بينما ترى الطائفة الثّانية عدم وجود دليل على استحالة هذا الأمر أبدا، و خاصّة أنّه نقل ما يشبه هذه القصّة في هجرة النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم مجيء، رجل كبير على هيئة شيخ نجدي إلى دار الندوة، و إضافة إلى أن سياق الآية و ظاهر المحادثة يتلاءم مع تجسيد الشيطان.
و على أية حال، فإنّ الآية تدل على أنّ الناس إذا ساروا في نهج الحق أو الباطل في الأمور و القضايا الجماعية، فإنّ سلسلة من الإمدادات و القوى الغيبية أو القوى الشيطانية ستتحرك معهم، و هي تظهر في مختلف الصور، فعلى السائرين في سبيل الحق و منهاج اللّه الحذر من هذا الأمر.
و تشير الآية بعدها إلى روحيّة جماعة ممن يميلون إلى الشرك في ساحة بدر، فتقول: إِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ غَرَّ هؤُلاءِ دِينُهُمْ. حين تصوروا أنّهم سينتصرون مع قلّة العدد و العدّة، أو أنّهم سينالون الشهادة و الحياة الابدية في هذا المسار.
لكن هؤلاء لعدم إيمانهم و عدم معرفتهم بالإمداد الإلهي أنكروا تلك الحقائق البينة، لأنّه كما تقول الآية المباركة: وَ مَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ.
و قد اختلف المفسّرون في المراد من المنافقين و الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ و لا يستبعد أن تكون العبارتان تشير ان إلى المنافقين في المدينة، لأنّ
[١] نقل باختصار عن مجمع البيان و نور الثقلين، و سائر التفاسير، ذيل الآية.