الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٠ - تنازع القادة و الاتباع في جهنم!
حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيها جَمِيعاً قالَتْ أُخْراهُمْ لِأُولاهُمْ رَبَّنا هؤُلاءِ أَضَلُّونا فَآتِهِمْ عَذاباً ضِعْفاً مِنَ النَّارِ.
و لا شك أنّ هذا الطلب منطقي و معقول جدّا، بل إنّ المضلين سينالون ضعفا من العذاب حتى من دون هذا الطلب، لأنّهم يتحملون مسئولية انحراف من أضلوا أيضا دون أن ينقص من عذابهم شيء، و لكن العجيب هو أن يقال لهم في معرض الإجابة على طلبهم: سيكون لكلتا الطائفتين ضعفان من العذاب و ليس للمضلين فقط قالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَ لكِنْ لا تَعْلَمُونَ.
و مع الإمعان و الدقة يتّضح لماذا ينال المخدوعون المضللون ضعفا من العذاب أيضا، لأنّه لا يستطيع أئمّة الظلم و الجور و رؤوس الانحراف و الضلال أن ينفذوا لوحدهم برامجهم، بل هؤلاء الأتباع المعاندون المتعصبون لأسيادهم هم الذين يمدون قادة الضلال و رؤوس الانحراف بالقوّة و المدّد الذي يوصلهم إلى أهدافهم الشريرة، و على هذا الأتباع يجب أن ينالوا ضعفا من العذاب أيضا، عذابا لضلالهم هم، و عذابا لمساعدتهم للظالمين و إعانتهم قادة الانحراف.
و لهذا نقرأ
في حديث معروف عن الإمام الكاظم عليه السلام حول أحد شيعته يدعى صفوان، حيث نهاه عن التعاون مع هارون الرشيد قائلا: «يا صفوان كلّ شيء منك حسن جميل ما خلا شيئا واحدا».
قلت: جعلت فداك أي شيء؟
قال عليه السلام إكراؤك جمالك من هذا الرجل (هارون الرشيد العباسي).
قلت: و اللّه ما أكريته أشرا و لا بطرا و لا للصيد و لا للهو، و لكنّي أكريته لهذا الطريق (يعني طريق مكّة) ...
فقال لي عليه السلام: يا صفوان أيقع كراؤك عليهم؟ قلت: نعم جعلت فداك.
فقال لي: أ تحبّ بقاءهم حتى يخرج كراؤك. قلت: نعم.