الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٨٦ - الفرار من الجهاد ممنوع!
ذلك الآية (١٦٨) من سورة الأعراف في شأن بني إسرائيل وَ بَلَوْناهُمْ بِالْحَسَناتِ وَ السَّيِّئاتِ.
لقد شاء اللّه أن يذيق المؤمنين في أوّل مواجهة مسلحة بينهم و بين أعدائهم طعم النصر، و أن يجعلهم متفائلين للمستقبل، و هذه الموهبة الإلهية كانت اختبارا لهم جميعا، و إلّا أنّه لا ينبغي لهم أن يغتروا بهذا الإنتصار أبدا، فتكون النتيجة سلبية، و ذلك بأن يروا عدوهم حقيرا و ينسوا بناء ذواتهم و يغفلوا عن الاعتماد على اللّه.
لهذا فإنّ الآية تختتم بهذه الجملة إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ.
أي أنّ اللّه سمع صوت استغاثة النّبي و المؤمنين، و اطلع على صدق نياتهم، فأنزل ألطافه عليهم جميعا و نصرهم على عدوّهم، و أنّ اللّه يعامل عباده بهده المعاملة حتى في المستقبل، فيطلع على ميزان صدق نياتهم و إخلاصهم و استقامتهم، فالمؤمنون المخلصون ينتصرون أخيرا، و المراؤن المدعون ينهزمون و يفشلون.
و في الآية التالية يقول سبحانه تعميما لهذا الموضوع و أنّ مصير المؤمنين و الكفار هو ما سمعتم، فيقول: ذلِكُمْ [١] ثمّ يعقب القرآن مبينا العلّة وَ أَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكافِرِينَ.
[١] في الحقيقة أن هذا الكلمة إشارة إلى جملة مقدرة هي «ذلكم الذي سمعتم هو حال المؤمنين و الكافرين ...».