الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٧ - التفسير
تسوقون إليها ثرواتكم سفها. قالُوا أَيْنَ ما كُنْتُمْ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ.
فيجيبهم هؤلاء بعد أن يرون أنفسهم منقطعين عن كلّ شيء، و يرون كيف تبددت جميع أوهامهم و تصوراتهم الخاطئة حول آلهتهم و ذهبت أدراج الرياح، قائلين: لا نرى منها أثرا و إنّها لا تملك أن تدافع عنّا، و أنّ جميع ما فعلناه من العبادة لها كان عبثا و باطلا قالُوا ضَلُّوا عَنَّا.
و هكذا يشهدون على أنفسهم بالكفر و الضلال وَ شَهِدُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كانُوا كافِرِينَ.
إنّ ظاهر المسألة و إن كان يوحي بأنّ الملائكة تسأل و أنّهم يجيبون، و لكنّه في الحقيقة نوع من العقوبة النفسية لهم يلفتون بها نظرهم إلى الوضع المأساوي الذي يصيبهم من جراء أعمالهم، و يرونهم كيف ضلوا و تاهوا في المتاهات و الضلالات مدة طويلة من العمر، و ضيّعوا كل رؤوس أموالهم الثمينة دون جدوى دون أن يحصدوا منها حصيلة مسرّة مشرّفة في حين أغلق في وجههم طريق العودة، و هذا هو أوّل سوط جهنّمي من سياط العقوبة الإلهية التي تتعرض لها أرواحهم.