الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤٠ - أجمع آية أخلاقية
الطريق السليم هو التحمل و الجلد و عدم الاكثرات بمثل هذه الأمور. و التجربة خير دليل على أنّ هذا الأسلوب هو الأسلوب الأمثل لمعالجة الجهلة، و إطفاء النائرة، و القضاء على الحسد و التعصب، و ما إلى ذلك.
و في الآية التّالية دستور آخر، و هو في الحقيقة يمثل الوظيفة الرّابعة التي ينبغي على القادة و المبلغين أن يتحملوها، و هي أن لا يدعوا سبيلا للشيطان إليهم، سواء كان متمثلا بالمال أم الجاه أم المقام و ما إلى ذلك، و أن يردعوا الشياطين أو المتشيطنين و وساوسهم، لئلا ينحرفوا عن أهدافهم.
فالقرآن يقول: وَ إِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [١].
أجمع آية أخلاقية ...:
روي عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال: «لا آية في القرآن أجمع في «المسائل» الأخلاقية من هذه الآية» [٢]
«أي الآية الأولى من الآيات محل البحث».
قال بعض الحكماء في تفسير هذا الحديث: إنّ أصول الفضائل الأخلاقية وفقا لأصول القوي الإنسانية «العقل» و «الغضب» و «الشّهوة» تتلخص في ثلاثة أقسام:
١- الفضائل العقلية: و تدعى بالحكمة، و تتلخص بقوله تعالى: وَ أْمُرْ بِالْعُرْفِ.
٢- و الفضائل النّفسية في مواجهة الطغيان و الشهوة، و تدعى بالعفة، و تتلخص ب «خذ العفو».
٣- و التسلط على القوة الغضبية، و تدعى بالشجاعة، و تتلخص في قوله
[١] ينزغ مأخوذ من مادة «النزغ» على زنة «النزع» و معناه الدخول في الأمر لإفساده أو الإثارة ضده! ...
[٢] مجمع البيان، ذيل الآية.