الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤ - رد على سفسطة أخرى
فتلك عاقبة المؤمنين، و هذه عاقبة المكذبين لهم.
رد على سفسطة أخرى:
أقدم جماعة من مختلقي الأديان و المذاهب في العصور الأخيرة- على غرار ما قلنا في تفسير الآيات السابقة- على التمسك بطائفة من الآيات القرآنية بغية تعبيد الطريق لأهدافهم و التمهيد لتحقيقها، و ادعوا كونها دليلا على نفي خاتمية رسول الإسلام، على حين لا ترتبط هذه الآيات بتلك المسألة قط.
و من تلكم الآيات الآية الحاضرة، فهم من دون أن يلاحظوا ما يسبقها و ما يلحقها من الآيات قالوا: إن «يأتينّكم» فعل مضارع، و يدلّ على أنّه من الممكن أن يبعث اللّه رسلا آخرين في المستقبل.
و لكن لو رجعنا إلى الوراء قليلا، و استعرضنا الآيات التي تتحدث عن خلقة آدم و سكونته في الجنّة، ثمّ إخراجه منها هو و زوجته. و لا حظنا أنّ المخاطبين في هذه الآيات ليسوا المسلمين، بل مجموع البشر و جميع أبناء آدم، لا تضح جواب هذه الشّبهة و ردّ هذا الاستدلال، لأنّه لا شك أنّه قد بعث لمجموع أبناء آدم رسل كثيرون، جاء ذكر أسماء طائفة معتد بها في القرآن الكريم، و جاء ذكر آخرين في كتب التواريخ.
غاية ما في الأمر أنّ هذا الفريق من مختلقي المذاهب و الأديان، تجاهلوا الآيات السابقة بغية إضلال الناس و خداعهم، و قالوا: إنّ المخاطبين في هذه الآية هم خصوص المسلمين، و استنتجوا من ذلك إمكان وجود رسل آخرين.
إنّ لأمثال هذه السفسطات نظائر كثيرة في السابق، و بخاصّة في حالة الفصل بين آية و أخرى و جملة و أخرى، و التغافل عن سوابق الآية و لواحقها، فينتزعون منها مفهوما يوافق رغباتهم و إن كان يقابل المفهوم الواقعي للآية في الحقيقة.