الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣٠ - الجواب على سؤال مهم!
و عطائها! و أمثال هذا الكلام ...
و هكذا يهملون التأثير الرّباني بشكل عام، و يرون العلّة الأصلية هي العوامل الطبيعية أو المعبودات الخرافية [١].
و القرائن في الآيات- محل البحث- تدل على أن التّفسير الثّاني أكثر انسجاما و أكثر تفهما لغرض الآية، لأنّه:
أوّلا: إن تعبيرات الآي تحكي عن حال زوجين كانا يعيشان في مجتمع ما من قبل، و رأيا الأبناء الصالحين و غير الصالحين فيه، و لهذا طلبا من اللّه و سألاه أن يرزقهما الولد الصالح. و لو كانت الآيات تتكلم على آدم و حواء فهو خلاف الواقع، لأنّه لم يكن يؤمئذ ولد صالح و غير صالح حتى يسألا اللّه الولد الصالح.
ثانيا: الضمائر الواردة في آخر الآية الثّانية و الآيات التي تليها، كلها ضمائر «جمع» و يستفاد من هذا أنّ المراد من ضمير التثنية هو إشارة إلى الفريقين لا إلى الشخصين.
ثالثا: أنّ الآيات التي تلت الآيتين الأوّليين تكشف عن أنّ المقصود بالشرك هو عبادة الأصنام، لا محبّة الأولاد و الغفلة عن اللّه، و هذا الأمر لا ينسجم و النّبي آدم و زوجه! فبملاحظة هذه القرائن يتّضح أنّ الآيات- محل البحث- تتكلم عن نوع الإنسان و زوجه ليس إلّا.
و كما ذكرنا في الجزء الثّاني من التّفسير الأمثل أن خلق زوج الإنسان من الإنسان ليس معناه أن جزءا من بدنه انفصل عنه و تبدل إلى زوج له يسكن إليه «كما ورد في رواية إسرائيلية أن حواء خلقت من ضلع آدم الأيسر!».
بل المراد أن زوج الإنسان من نوعه و جنسه، كما نقرأ في الآية (٢١) من
[١] يرى بعض المفسّرين أن بداية الآية يتعلق بآدم و حواء، و ذيل الآية تتعلق بأبناء آدم و حواء، و هذا تكلّف، لأنّه يحتاج إلى حذف و تقدير، و هو لا ينسجم و ظاهر الآية.