الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢٩ - الجواب على سؤال مهم!
و في الجواب على مثل هذه الأسئلة نقول:
يوجد طريقان لتفسير الآيتين هاتين «و ما بعدهما»، و لعل جميع ما قاله المفسّرون على اختلاف آرائهم يرجع إلى هذين الطريقين ...
الأوّل: إنّ المراد من نفس «واحدة». هو الواحد الشخصي كما ورد هذا المعنى في آيات أخرى من القرآن أيضا، و منها أوّل آية من سورة النساء.
و التعبير بالنفس الواحدة- أساسا- جاء في خمسة مواطن في القرآن المجيد، واحدة منها في الآية- محل البحث- و الأربعة الأخرى هي في سورة النساء (الآية الأولى) و سورة الأنعام، الآية (٩٨)، و سورة لقمان، الآية (٢٨)، و سورة الزمر، الآية (٦)، و بعض هذه الآيات لا علاقة لها ببحثنا هذا، و بعضها يشبه الآية محل البحث. فبناء على ذلك فالآيات- محل البحث- تشير إلى آدم و زوجه حوّاء فحسب! و على هذا فالمراد بالشرك ليس هو عبادة غير اللّه أو الإعتقاد بألوهية غيره، بل لعل المراد شي آخر من قبيل ميل الإنسان لطفله، الميل الذي ربّما يجعله غافلا عن اللّه أحيانا.
و التّفسير الثاني: هو أنّ المراد من النفس الواحدة هو الواحد النوعي، أي أن اللّه خلقكم جميعا من نوع واحد كما خلق أزواجكم من جنسكم أيضا.
و بذلك فإنّ الآيتين و ما بعدهما من الآيات- محل البحث- تشير إلى نوع الناس، فهم يدعون اللّه و ينتظرون الوالد الصالح في كمال الإخلاص للّه و الانقطاع إليه، كمن يحدق بهم الخطر فيلتجئوا إلى اللّه، و يعاهدون اللّه على شكره بعد حلّ معضلاتهم. و لكن عند ما يرزقهم اللّه الولد الصالح، أو يحلّ مشاكلهم ينسون جميع عهودهم فإنّ كان الولد جميلا قالوا: إنّه اكتسب جماله من أبيه أو أمّه، و هذا هو قانون الوارثة. و تارة يقولون: إنّ غذاؤه و الظروف الصحية تسببت في نموّه و سلامته. و تارة يعتقدون بتأثير الأصنام و يقولون: إنّ ولدنا كان من بركة الأصنام