الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩ - المحرمات الإلهية
و من الواضح أنّ جملة ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً للتأكيد، و لإلفات النظر إلى حقيقة أنّ المشركين لا يملكون أي دليل منطقي و أي برهان معقول، و كلمة «السلطان» تعني كل دليل و برهان يوجب تسلّط الإنسان و انتصاره على من يخالفه.
و آخر ما يؤكّد عليه من المحرمات هو نسبة شيء لم يستند إلى علم اللّه وَ أَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ.
و لقد بحثنا حول القول على اللّه بغير علم عند تفسير الآية (٢٨) من نفس هذه السورة أيضا.
و لقد أكّد في الآيات القرآنية و الأحاديث الإسلامية على هذه المسألة كثيرا، و منع المسلمون بشدة عن قول ما لا يعلمون إلى درجة أنّه
روي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنّه قال: «من أفتى بغير علم لعنته ملائكة السماوات و الأرض». [١]
و لو أنّنا أمعنا النظر و دققنا جيدا في أوضاع المجتمعات البشرية، و المصائب و المتاعب التي تعاني منها تلكم المجتمعات، لعرفنا أنّ القسط الأكبر من هذا الشقاء ناشئ من بث الشائعات، و القول بغير علم، و الشهادة بغير الحق، و إبداء و جهات نظر لا تستند إلى برهان أو دليل.
[١] عيون أخبار الرضا عليه السلام، طبقا لرواية تفسير نور الثقلين، المجلد الثّاني، الصفحة ٢٦.