الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧٣ - ٦- أنواع الابتلاء الإلهي المختلفة
أنّ الإمام عليّا عليه السّلام قال: «إنّ القوم سيفتنون بأموالهم، و يمنون بدينهم على ربّهم، و يتمنون رحمته، و يأمنون سطوته، و يستحلّون حرامه بالشبهات الكاذبة و الأهواء الساهية، فيستحلّون الخمر بالنّبيذ [١] و السحت بالهدية، و الربا بالبيع» (الخطبة ١٥٦).
و يجب الانتباه إلى الدافع وراء أمثال هذه الحيل، إمّا إلباس الباطن القبيح بلباس قشيب و إظهاره بمظهر حسن أمام الناس، و إمّا خداع الضمير، و اكتساب طمأنينة نفسية كاذبة.
٦- أنواع الابتلاء الإلهي المختلفة
صحيح أنّ صيد السمك من البحر لسكان السواحل لم يكن مخالفة، و لكن قد ينهي اللّه جماعة من الناس و بصورة مؤقّتة، و بهدف الاختبار و الامتحان عن مثل هذا العمل، ليرى مدى تفانيهم، و يختبر مدى إخلاصهم، و هذا هو أحد أشكال الامتحان الإلهي.
هذا مضافا إلى أنّ يوم السبت كان عند اليهود يوما مقدسا، و كانوا قد كلّفوا- احتراما لهذا اليوم بالتفرغ للعبادة و ممارسة البرامج الدينية- و الكف- عن الكسب و الإشتغال بالأعمال اليومية، و لكن سكان ميناء «أيلة» تجاهلوا كلّ هذه الاعتبارات و المسائل، فعوقبوا معاقبة شديدة جعلت منهم و من حياتهم المأساوية و مصيرهم المشؤوم درس و عبرة للأجيال اللاحقة.
[١] كان النبيذ عبارة عن وضع مقدار من التمر أو الشعير أو الزبيب في الماء، عدّة أيّام، ثمّ شربه و هذا و إن لم يكن حراما شرعا، و لكنّه على أثر سخونة الهواء تتبدل المواد السكرية فيه إلى مواد كحولية خفيفة.