الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧٢ - ٥- المخالفة تحت غطاء الحيلة الشّرعية
حسبما قال بعض المفسّرين: نزلت حول أصحاب السبت، فالكبار منهم الذين أطاعوا أمر الشهوة و البطن مسخوا خنازير، و الشباب المقلد لهم تقليدا أعمى و كانوا يشكلون الأكثرية مسخوا قردة.
و لكن على كل حال يجب الالتفات إلى أنّ الممسوخين- حسب الرّوايات- بقوا على هذه الحالة عدة أيّام ثمّ هلكوا، و لم يتولد منهم نسل أبدا.
٥- المخالفة تحت غطاء الحيلة الشّرعية
إنّ الآيات الحاضرة و إن كانت لا تتضمّن الإشارة إلى تحايل أصحاب السبت في صعيد المعصية، و لكن- كما أسلفنا- أشار كثير من المفسّرين في شرح هذه الآيات إلى قصّة حفر الأحواض، أو نصب الصنارات في البحر في يوم السبت، و يشاهد هذا الموضوع نفسه في الرّوايات الإسلامية، و بناء على هذا تكون العقوبة الإلهية التي جرت على هذا الفريق- بشدة- تكشف عن أن الوجه الحقيقي للذنب لا يتغير أبدا بانقلاب ظاهره، و باستخدام ما يسمى بالحيلة الشرعية، فالحرام حرام سواء أتي به صريحا، أو تحت لفافات كاذبة، و معاذير واهية.
إنّ الذين تصوروا أنّه يمكن بالتغيير الصوري تبديل عمل حرام إلى حلال يخدعون أنفسهم في الحقيقة، و من سوء الحظ أن هذا العمل رائج بين بعض الغفلة الذين ينسبون أنفسهم إلى الدين و هذا هو الذي يشوّه وجه الدين في نظر الغرباء عن الدين، و يكرّهه إليهم بشدّة.
إن العيب الأكبر الذي يتسم به هذا العمل- مضافا إلى تشويه صورة الدين- هو أن هذا العمل التحايلي يصغر الذنب في الأنظار و يقلّل من أهميته و خطورته و قبحه، و يجرّئ الإنسان في مجال الذنب إلى درجة أنّه يتهيأ شيئا فشيئا لارتكاب الذنوب و المعاصي بصورة صريحة و علينة. فنحن
نقرأ في نهج البلاغة