الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦٨ - ٢- من هم الذين نجوا؟
و يستفاد من بعض الرّوايات أنّهم عمدوا في البداية إلى ما يسمى بالحيلة الشرعية، فقد أحدثوا أحواضا إلى جانب البحر، و فتحوا لها أبوابا إلى البحر، فكانوا يفتحون هذه الأبواب في يوم السبت فتقع فيها أسماك كثيرة مع ورود الماء إليها، و عند الغروب حينما كانت الأسماك تريد العودة إلى البحر يوصدون تلك فتحبس الأسماك في تلك الأحواض، ثمّ يعمدون في يوم الأحد إلى صيدها، و أخذها من الأحواض، و كانوا يقولون: إنّ اللّه أمرنا أن لا نصيد السمك، و نحن لم نصد الأسماك إنّما حاصرناها فقط [١].
و يقول بعض المفسّرين: إنّهم كانوا يرسلون كلاليبهم و صناراتهم و شباكهم في البحر يوم السبت، ثمّ يسحبونها يوم الأحد و قد علقت بها الأسماك، و هكذا كانوا يصيدون السمك حتى في يوم السبت و لكن بصورة ما كرة.
و يظهر من بعض الرّوايات الأخرى أنّهم كانوا يصيدون السمك يوم السبت من دون مبالاة بالنهي الإلهي، و ليس بواسطة أية حيلة.
و لكن من الممكن أن تكون هذه الرّوايات صحيحة بأجمعها و ذلك أنّهم في البداية استخدموا ما يسمى بالحيلة الشرعية، و ذلك بواسطة حفر أحواض إلى جانب البحر، أو إلقاء الكلاليب و الصنارات، ثمّ لما صغرت هذه المعصية في نظرهم، جرأهم ذلك على كسر احترام يوم السب و حرمته، فأخذوا يصيدون السمك في يوم السبت تدريجا و علنا، و اكتسبوا من هذا الطريق ثروة كبيرة جدا.
٢- من هم الذين نجوا؟
الظاهر من الآيات الحاضرة أنّ فريقا واحدا من الفرق الثلاثة (العصاة، المتفرجون، الناصحون) هو الذي نجى من العذاب الإلهي و هم افراد الفريق
[١] تفسير البرهان، المجلد ٢، الصفحة ٢٢، و قد روي هذا الكلام عن ابن عباس في تفسير مجمع البيان في ذيل الآية.