الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤١ - مندوبو بني إسرائيل في الميقات
مطلقة، بل جاء ذلك في ختام الآية مشروطا بشروط، إذ يقول: قالَ عَذابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشاءُ و كان مستحقا.
و قد قلنا مرارا، إنّ «المشيئة» في هذه الموارد، بل في جميع الموارد، ليس بمعنى الإرادة المطلقة و من غير قيد أو شرط، بل هي إرادة مقترنة بالحكمة و الصلاحيات و اللياقات، و بهذا يتّضح الجواب على كل إشكال في هذا الصعيد.
ثمّ يضيف تعالى قائلا وَ رَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ.
إنّ هذه الرحمة الواسعة يمكن أن تكون إشارة إلى النعم و المواهب الدنيوية التي تشمل الجميع و يستفيد منها الكل، برا و فاجرا، صالحا و طالحا.
كما يمكن أن تكون إشارة إلى أنواع الرحمة المادية و المعنوية، لأنّ النعم المعنوية لا تختص بقوم دون قوم، و إن كان لها شرائط تتوفر لدى الجميع.
و بعبارة أخرى: إن أبواب الرحمة الإلهية مفتوحة للجميع، و إنّ الناس هم الذين عليهم أن يقرروا دخول هذه الأبواب فلو لم تتوفر شرائط الورود في بعض الناس فإنّ ذلك دليل على تقصيرهم هم، لا محدودية الرحمة الإلهية (و التّفسير الثّاني أنسب مع مفهوم الآية و الجملة التي ستأتي).
و لكن حتى لا يظن أحد أنّ قبول التوبة، أو سعة الرحمة الإلهية و شموليتها، غير مقيدة و غير مشروطة، و من دون حساب أو كتاب، يضيف في ختام الآية:
سرعان ما أكتب رحمتي للّذين تتوفر فيهم ثلاثة أمور: اتقوا، و آتوا الزكاة، و آمنوا بآياتي فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ الَّذِينَ هُمْ بِآياتِنا يُؤْمِنُونَ و «التقوى» إشارة إلى اجتناب كل معصية و إثم.
و «الزكاة» مرادة هنا بمعناها الواسع، و حسب الحديث المعروف «لكل شيء زكاة» يشمل جميع الأعمال الصالحة و الطيبة.
و جملة وَ الَّذِينَ هُمْ بِآياتِنا يُؤْمِنُونَ تشمل الإيمان بالمقدسات.