الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٦ - ٤- هل في الألواح تعاليم حسنة و أخرى غير حسنة؟
الناس المادية و المعنوية.
و تتّضح من هذا أيضا علة تفضيل مقام علي عليه السلام على مقام موسى عليه السلام في بعض الرّوايات [١]، و هي أن عليا عليه السلام كان عارفا بجميع القرآن، الذي فيه تبيان كل شيء نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ في حين أنّ التوراة لم يرد فيها إلّا بعض المسائل.
٤- هل في الألواح تعاليم حسنة و أخرى غير حسنة؟
إنّ ما نقرؤه في الآية وَ أْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِها لا يعني أنّه كانت في ألواح موسى تعاليم «حسنة» و أخرى «سيئة» و أنّهم كانوا مكلّفين بأن يأخذوا بالحسنة و يتركوا السيئة، أو كان فيها الحسن و الأحسن، و كانوا مكلّفين بالأخذ بالأحسن فقط، بل ربّما تأتي كلمة «أفعل التفضيل» بمعنى الصفة المشبهة، و الآية المبحوثة من هذا القبيل ظاهرا، يعني أن «الأحسن» هنا بمعنى «الحسن» و هذا إشارة إلى أن جميع تلك التعاليم كانت حسنة و جيدة.
ثمّ إنّ هناك احتمالا آخر في الآية الحاضرة- أيضا- و هو أن الأحسن بمعنى أفعل التفضيل، و هو إشارة إلى أنّه كان بين تلك التعاليم أمور مباحة (مثل القصاص) و أمور أخرى و صفت بأنّها أحسن منها (مثل العفو) يعني: قل لقومك و من اتبعك ليختاروا ما هو أحسن ما استطاعوا، و للمثال يرجحوا العفو على القصاص (إلّا في موارد خاصّة) [٢].
٥- في مجال قوله: سَأُرِيكُمْ دارَ الْفاسِقِينَ الظاهر أن المقصود منها هو جهنم، و هي مستقرّ كل أولئك الذين يخرجون من طاعة اللّه، و لا يقومون
[١] للوقوف على هذه الرّوايات يراجع تفسير نور الثقلين، المجلد الثّاني، الصفحة ٦٨.
[٢] و يحتمل أيضا أن الضمير في «أحسنها» يرجع إلى «القوة» أو «الأخذ بقوة» و هو إشارة إلى أن عليهم أن يأخذوا بها بأفضل أنواع الجدية و القوة و الحرص.