الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٤ - ١- نزول الألواح على موسى
لموسى على الناس: أحدهما تلقي رسالات اللّه و تحمّلها، و الآخر التكلّم مع اللّه، و كلا هذين الأمرين من شأنهما تقوية مقام قيادته بين أمته.
ثمّ أضاف تعالى واصفا محتويات الألواح التي أنزلها على موسى عليه السلام بقوله:
وَ كَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَ تَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ.
ثمّ أمره بأن يأخذ هذه التعاليم و الأوامر مأخذ الجد، و يحرص عليها بقوة فَخُذْها بِقُوَّةٍ.
و أن يأمر قومه أيضا بأن يختاروا من هذه التعاليم أحسنها وَ أْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِها.
كما يحذرهم بأن مخالفة هذه الأوامر و التعاليم و الفرار من المسؤوليات و الوظائف تستتبع نتائج مؤلمة، و أن عاقبتها هي جهنم و سوف يرى الفاسقون مكانهم سَأُرِيكُمْ دارَ الْفاسِقِينَ.
بحوث
ثمّ إن هاهنا نقاط عديدة ينبغي التوقف عندها و الالتفات إليها:
١- نزول الألواح على موسى
إنّ ظاهر الآية الحاضرة يفيد أن اللّه تعالى أنزل ألواحا على موسى عليه السلام قد كتب فيها شرائع التوراة و قوانينها، لا أنّه كانت في يدي موسى عليه السلام ألواح ثمّ انتقشت فيها هذه التعاليم بأمر اللّه.
و لكن ماذا كانت تلك الألواح، و من أي مادة؟ إنّ القرآن لم يتعرض لذكر هذا الأمر، و إنما أشار إليها بصورة الإجمال و بلفظة «الألواح» فقط، و هذه الكلمة جمع «لوح»، و هي مشتّقة من مادة «لاح يلوح» بمعنى الظهور و السطوع، و حيث