الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨١ - نقض العهد المتكرر
بِما عَهِدَ عِنْدَكَ.
إنّهم عند نزول البلاء يلجأون إلى موسى و يطلبون منه أن يدعو لرفع العذاب عنهم، و أن يفي اللّه بما وعده له من استجابة دعائه: بِما عَهِدَ عِنْدَكَ.
ثمّ يقولون: إذا دعوت فرفع عنّا البلاء فإنّنا نحلف لك بأن نؤمن بك، و نرفع طوق العبودية عن بني إسرائيل: لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَ لَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرائِيلَ.
و لفظة «الرجز» استعملت في معاني كثيرة: البلايا الصعبة، الطاعون، الوثن و الوثنية، وسوسة الشيطان، و الثلج أو البرد الصلب.
و لكن جميع ذلك مصاديق مختلفة لمفهوم يشكّل الجذر الأصلي لتلك المعاني، لأن أصل هذه اللفظة كما قال «الراغب» في «المفردات» هو الاضطراب.
و حسب ما قال «الطبرسي» في «مجمع البيان» مفهومه الأصلي هو الانحراف عن الحق.
و على هذا الأساس إطلاق لفظ «الرجز» على العقوبة و البلاء، لأنّها تصيب الإنسان لانحرافه عن الحق، و ارتكاب الذنب، و كذا يكون الرجز نوعا من الانحراف عن الحق، و الاضطراب في العقيدة، و لهذا أيضا يطلق العرب هذا اللفظ على داء يصيب الإبل، و يسبب اضطراب أرجلها حتى أنّها تلجأ للمشي بخطوات قصيرة، أو تمشي تارة و تتوقف تارة أخرى، فيقال لهذا الداء «الرجز» على وزن «المرض».
و السبب في إطلاق الرجز على الأشعار الحربيّة، لأنّها ذات مقاطع قصيرة و متقاربة.
و على كل حال، فإنّ المقصود من «الرجز» في الآيات الحاضرة هو العقوبات المنبهة الخمسة التي أشير إليها في الآيات السابقة، و إن احتمل بعض المفسّرين أن يكون إشارة إلى البلايا الأخرى التي أنزلها اللّه عليهم و لم يرد ذكرها