الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧٧ - النّوائب المتنوعة
فَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ.
إنّ التعبير ب «الآية» لعلّه من باب الاستهزاء و السخرية، لأنّ موسى عليه السلام وصف معاجزه بأنّها آيات اللّه، و لكنّهم كانوا يفسرونها بالسحر.
إنّ لحن الآيات و القرائن يفيد أنّ الجهاز الإعلامي الفرعوني الذي كان- تبعا لذلك العصر- أقوى جهاز إعلامي، و كان النظام الحاكم في مصر يستخدمه كامل الاستخدام ... إنّ هذا الجهاز الإعلامي قد عبّأ قواه في توكيد تهمة السحر في كل مكان، و جعلها شعارا عاما ضد موسى عليه السلام، لأنّه لم يكن هناك تهمة منها أنسب بالنسبة إلى معجزات موسى عليه السلام للحيلولة دون انتشار الدعوة الموسوية و نفوذها المتزايد في الأوساط المصرية.
و لكن حيث أن اللّه سبحانه لا يعاقب أمّة أو قوما من دون أن يتمّ عليهم الحجّة قال في الآية اللاحقة: نحن أنزلنا عليهم بلايا كثيرة و متعددة لعلهم يتنبهون ... فقال أولا: فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الطُّوفانَ.
و كلمة «الطوفان» مشتقّة من مادة «الطوف» على وزن «خوف» و تعني الشيء الذي يطوف و يدور، ثمّ أطلقت هذه اللفظة على الحادثة التي تحيط بالإنسان، و لكنّها أطلقت- في اللغة- على السيول و الأمواج المدمرة التي تأتي على كل شيء في الأغلب، و بالتالي تدمر البيوت، و تقتلع الأشجار من جذورها.
ثمّ سلط الجراد على زروعهم و أشجارهم (و الجراد).
و قد جاء في الأحاديث أن هجوم أسراب الجراد كان عظيما جدّا إلى درجة أنّها وقعت في أشجارهم و زروعهم أكلا و قضما و إتلافا، حتى أنّها أفرغتها من جميع الغصون و الأوراق، و حتى أنّها أخذت تؤذي أبدانهم، بحيث تعالت صيحاتهم و استغاثاتهم.
و كلّما كان يصيبهم بلاء كانوا يلجأون إلى موسى عليه السلام و يسألونه أن يطلب من اللّه أن يرفع عنهم ذلك البلاء، فقد فعلوا هذا بعد الطوفان و الجراد أيضا، و قبل