الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥٢ - ٢- الاستفادة من السلاح المشابه
يتأثر الناس بذلك المشهد العظيم، فيكون إرجاعهم إلى الحق صعبا، و على أي حال فإنّ ذلك يكشف عن عظمة ذلك المشهد و رهبته.
٢- الاستفادة من السلاح المشابه
من هذا البحث يستفاد- بجلاء و وضوح- أنّ فرعون بالنظر إلى حكومته العريضة في أرض مصر، كانت له سياسات شيطانية مدروسة، فهو لم يستخدم لمواجهة موسى و أخيه هارون من سلاح التهديد و الإرعاب، بل سعى للاستفادة من أسلحة مشابهة- كما يظن- في مواجهة موسى، و من المسلّم أنّه لو نجح في خطّته لما بقي من موسى و دينه أي أثر أو خبر، و لكان قتل موسى عليه السلام في تلك الصورة أمرا سهلا جدا، بل و موافقا للرأي العام، جهلا منه بأنّ موسى لا يعتمد على قوة إنسانية يمكن معارضتها و مقاومتها، بل يعتمد على قوّة أزلية إلهية مطلقة، تحطّم كلّ مقاومة، و تقضي على كل معارضة.
و على أية حال، فإنّ الاستفادة من السلاح المشابه أفضل طريق الإنتصار على العدو المتصلّب، و تحطيم القوى المادية.
في هذه اللحظة التي اعترت الناس فيها حالة من النشاط و الفرح، و تعالت صيحات الابتهاج من كل صوب، و علت وجوه فرعون و ملائه ابتسامة الرضى، و لمع في عيونهم بريق الفرح، أدرك الوحي الإلهي موسى عليه السلام و أمره بإلقاء العصى، و فجأة انقلب المشهد و تغير، و بدت الدهشة على الوجوه، و تزعزت مفاصل فرعون و أصحابه كما يقول القرآن الكريم: وَ أَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَلْقِ عَصاكَ فَإِذا هِيَ تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ.
و «تلقف» مشتقة من مادة «لقف» (على وزن سقف) بمعنى أخذ شيء بقوة و سرعة، سواء بواسطة الفم، و الأسنان، أو بواسطة الأيدي، و لكن تأتي في بعض الموارد بمعنى البلع و الابتلاع أيضا، و الظاهر أنّها جاءت في الآية الحاضرة بهذا