الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥٠ - كيف انتصر الحقّ في النهاية؟
المجموعة الهائلة من السحرة، و ذلك الحشد الهائل من الناس المتفرجين الذين كانوا على الأغلب من أنصار السحرة و مؤيديهم.
فالتفت السحرة في غرور خاص و كبير إلى موسى عليه السلام و قالوا: إمّا أن تشرع فتلقي عصاك، و إمّا أن نشرع نحن فنلقي عصيّنا؟ قالُوا يا مُوسى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَ إِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ.
فقال موسى عليه السلام بمنتهى الثقة و الاطمئنان: بل اشرعوا أنتم قالَ أَلْقُوا.
و عند ما ألقى السحرة بحبالهم و عصيّهم في وسط الميدان سحروا أعين الناس، و أوجدوا بأعمالهم و أقاويلهم المهرجة و مبالغاتهم و هرطقاتهم خوفا في قلوب المتفرجين، و أظهروا سحرا كبيرا رهيبا: فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَ اسْتَرْهَبُوهُمْ وَ جاؤُ بِسِحْرٍ عَظِيمٍ.
و كلمة «السحر»- كما مرّ في المجلد الأوّل من هذه الموسوعة التفسيرية، عند تفسير الآية (١٠٢) من سورة البقرة- تعني في الأساس الخداع و الشعبذية، و قد يطلق أيضا على كل عامل غامض، و دافع غير مرئي.
و على هذا الأساس، فإن هذه الجماعة كانت توجد أفعالا عجيبة بالاعتماد على سرعة حركة الأيدي، و المهارة الفائقة في تحريك الأشياء لتبدو و كأنّها أمور خارقة للعادة و كذلك الأشخاص الذين يستفيدون من الخواص الكيمياوية و الفيزياوية الغامضة الموجودة في الأشياء و المواد، فيظهرون أعمالا مختلفة خارقة للعادة. كل هؤلاء يدخلون تحت عنوان «الساحر».
هذا علاوة على أن السحرة يستفيدون- عادة- من سلسلة من الإيحاءات المؤثرة في مستمعيهم، و من العبارات و الجمل المبالغة، و ربّما الرهيبة المخوفة لتكميل عملهم، و التي تترك آثارا جدّ عجيبة في مستمعيهم و متفرجيهم و جمهورهم.
و يستفاد من آيات مختلفة في هذه السورة و من سور قرآنية أخرى حول