الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢٩ - لماذا تعيش الأمم الكافرة في الرخاء؟
مسئولي الفندق ما كانوا يسمحون لأحد بأن يغادر مكانه إلى غرفته منعا من أن يتعرض للمغيرين داخل صالات الفندق، و لهذا نظموا المسافرين و النزلاء في جماعات مكونة من عشرة أو أكثر، و تولى موظفون مسلحون إيصالهم إلى غرفهم تحت حراسة مشددة.
ثمّ يضيف ذلك الشخص المذكور: أنّه ما لم يعان من الجوع الشديد لم يجرأ على الخروج من غرفته.
و لكن انقطاع التيار الكهربائي هذا يقع في البلاد المتأخرة الشرقية كثيرا، و لكن لا تحدث مثل هذه المشاكل، و هذا يفيد أن سكان البلدان المتقدمة رغم كونهم يمتلكون ثروة عظيمة، و صنائع عظيمة، لا يملكون أدنى قدر من الأمن في بيئتهم.
هذا مضافا إلى أنّ شهود عيان يقولون: إنّ القتل و الاغتيال في تلك البيئات كشرب الماء من حيث السهولة و اليسر.
و نحن نعلم أنّنا أعطينا الدنيا كلها لأحد و كان يعيش في مثل هذه الظروف، كان من أشقى أهل الأرض ... على أنّ مشكلة الأمن هي واحدة من مشكلاتهم، و إلّا فهناك مفاسد اجتماعية أخرى كل واحد منها بدوره حالة مؤلمة جدا ... و مع الالتفات إلى هذه الحقائق فلا معنى لتوهّم أنّ الثروة سعادة.
٢- أمّا ما يقال عن سبب تخلّف المجتمعات المتحلية بالإيمان و التقوى، فإذا كان المقصود من الإيمان و التقوى هو مجرّد ادعاء الإسلام و ادعاء أتباع مبادئ الأنبياء و تعاليمهم، فالاعتراض وجيه. و لكننا لا نعتبر حقيقة الإيمان و التقوى إلّا نفوذهما في جميع أعمال الإنسان، و جميع شؤون الحياة، و هذا أمر لا يتحقق بمجرّد الادعاء و الزعم.
إنّ من المؤسف جدّا أن نجد التعاليم الإسلامية و مبادئ الأنبياء متروكة أو شبه متروكة في كثير من المجتمعات الإسلامية، فملامح هذه المجتمعات ليست