الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢٥ - ١- بركات الأرض و السماء
النتائج المشحونة بالعبر في هذه القصص، و لكن الآيات الحاضرة تبيّن النتائج بصورة أكثر وضوحا فتقول: وَ لَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَ اتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَ الْأَرْضِ، أي لو أنّهم سلكوا سبيل الإيمان و التقوى، بدل الطغيان و التمرد و تكذيب آيات اللّه و الظلم و الفساد، لم يتخلصوا من غضب اللّه و عقوبته فسحب، بل لفتحت عليهم أبواب السماء و الأرض.
و لكن للأسف- تركوا الصراط المستقيم الذي هو طريق السعادة و الرفاه و الأمن، و كذبوا الأنبياء، و تجاهلوا برامجهم الإصلاحية، فعاقبناهم بسبب أعمالهم وَ لكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْناهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ.
بحوث
و هنا مواضيع ينبغي الوقوف عندها:
١- بركات الأرض و السماء
لقد وقع حديث بين المفسّرين في ما هو المراد من «بركات» الأرض و السماء؟ فقال البعض: إنّها المطر، و النباتات التي تنبت من الأرض.
و فسّرها البعض بإجابة الدعاء، و حل مشاكل الحياة.
و لكن هناك احتمال آخر- أيضا- هو أنّ المراد من البركات السماوية هي البركات المعنوية، و المراد من البركات الأرضية هي البركات المادية.
و لكن مع ملاحظة الآيات السابقة يكون التّفسير الأوّل أنسب من الجميع، لأنّه في الآيات السابقة التي شرحت العقوبات الشديدة التي حلّت بالمجرمين و الطغاة، فأشارت تارة إلى نزول السيول من السماء و طغيان الينابيع و العيون من الأرض (مثل طوفان نوح) و أخرى إلى الصواعق و الصيحات السماوية، و ثالثة إلى الزلازل الأرضية الرهيبة.