دنيا و آخرت از نگاه قرآن و حديث - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٩٨
١٤٠.الإمام عليّ عليه السلام : مَن رُزِقَ الدّينَ فَقَد رُزِقَ خَيرَ الدُّنيا وَالآخِرَةِ . [١]
١٤١.عنه عليه السلام : اِعلَموا عِبادَ اللّه ِ أنَّ المُتَّقينَ ذَهَبوا بِعاجِلِ الدُّنيا وآجِلِ الآخِرَةِ ، فَشارَكوا أهلَ الدُّنيا في دُنياهُم ولَم يُشارِكوا أهلَ الدُّنيا في آخِرَتِهِم ، سَكَنُوا الدُّنيا بِأَفضَلِ ماسُكِنَت ، وأكَلوها بِأَفضَلِ ما اُكِلَت ، فَحَظوا مِنَ الدُّنيا بِما حَظِيَ بِهِ المُترَفونَ ، وأخَذوا مِنها ما أخَذَهُ الجَبابِرَة المُتَكَبِّرونَ ، ثُمَّ انقَلَبوا عَنها بِالزّادِ المُبَلِّغِ وَالمَتجَرِ الرّابِحِ . أصابوا لَذَّةَ زُهدِ [٢] الدُّنيا في دُنياهُم ، وتَيَقَّنوا أنَّهُم جيرانُ اللّه ِ غَدا في آخِرَتِهِم ، لا تُرَدُّ لَهُم دَعوَةٌ ، ولايُنقَصُ لَهُم نَصيبٌ مِن لَذَّةٍ . [٣]
١٤٢.عنه عليه السلام ـ في كِتابِهِ إلى مُحَمَّدِ بنِ عَلَيكُم بِتَقوَى اللّه ِ ؛ فَإِنَّها تَجمَعُ مِنَ الخَيرِ ما لا يَجمَعُ غَيرُها ، ويُدرَكُ بِها مِنَ الخَيرِ ما لايُدرَكُ بِغَيرِها مِن خَيرِ الدُّنيا وخَيرِ الآخِرَةِ ، قالَ اللّه ُ : «وَ قِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْاْ مَاذَا أَنزَلَ رَبُّكُمْ قَالُواْ خَيْرًا لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ فِى هَـذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَ لَدَارُ الآخِرَةِ خَيْرٌ وَ لَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ» . [٤] اِعلَموا يا عِبادَ اللّه ِ ، أنَّ المُؤمِنَ يَعمَلُ لِثَلاثٍ مِنَ الثَّوابِ : إمّا لِخَيرِ الدُّنيا ؛ فَإِنَّ اللّه َ يُثيبُهُ بِعَمَلِهِ في دُنياهُ ، قالَ اللّه ُ سُبحانَهُ لاِءِبراهيم : «وَ ءَاتَيْنَـهُ أَجْرَهُ فِى الدُّنْيَا وَ إِنَّهُ فِى الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّــلِحِينَ» ، [٥] فَمَن عَمِلَ لِلّهِ تَعالى أعطاهُ أجرَهُ فِي الدُّنيا وَالآخِرَةِ ، وكَفاهُ المُهِمَّ فيهِما ، وقَد قالَ اللّه ُ : «يَـعِبَادِ الَّذِينَ ءَامَنُواْ اتَّقُواْ رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُواْ فِى هَـذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَ أَرْضُ اللَّهِ وَ سِعَةٌ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّـبِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ» [٦] ، فَما أعطاهُمُ اللّه ُ فِي الدُّنيا لَم يُحاسِبهُم بِهِ فِي الآخِرَةِ ، قالَ اللّه ُ : «لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الْحُسْنَى وَ زِيَادَةٌ» [٧] ، فَالحُسنى هِيَ الجَنَّةُ ، وَالزِّيادَةُ هِيَ الدُّنيا . وإمّا لِخَيرِ الآخِرَةِ ؛ فَإِنَّ اللّه َ يُكَفِّرُ بِكُلِّ حَسَنَةٍ سَيِّئَةً ، قالَ اللّه ُ : «إِنَّ الْحَسَنَـتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَ لِكَ ذِكْرَى لِلذَّ كِرِينَ» [٨] ، حَتّى إذا كانَ يَومُ القِيامَةِ حُسِبَت لَهُم حَسَناتُهُم ، ثُمَّ أعطاهُم بِكُلِّ واحِدَةٍ عَشرَ أمثالِها إلى سَبعِمِئَةِ ضِعفٍ ، قالَ اللّه ُ : «جَزَاءً مِّن رَّبِّكَ عَطَـاءً حِسَابًا» [٩] ، وقالَ : «فَأُوْلَـئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُواْ وَ هُمْ فِى الْغُرُفَـتِ ءَامِنُونَ» [١٠] فَارغَبوا في هذا ـ رَحِمَكُمُ اللّه ُ ـ وَاعمَلوا لَهُ وتَحاضّوا [١١] عَلَيهِ . وَاعلَموا يا عِبادَ اللّه ِ ، أنَّ المُتَّقينَ حازوا عاجِلَ الخَيرِ وآجِلَهُ ، شارَكوا أهلَ الدُّنيا في دُنياهُم ولَم يُشارِكهُم أهلُ الدُّنيا في آخِرَتِهِم ، أباحَهُمُ اللّه ُ مِنَ الدُّنيا ما كَفاهُم وبِهِ أغناهُم ، قالَ اللّه ُ عَزَّ اسمُهُ : «قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِى أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَ الطَّيِّبَـتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِىَ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ فِى الْحَيَوةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَـمَةِ كَذَ لِكَ نُفَصِّلُ الآيَـتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ» [١٢] سَكَنُوا الدُّنيا بِأَفضَلِ ماسُكِنتَ ، وأكَلوها بِأَفضَلِ ما اُكِلَت ، شارَكوا أهلَ الدُّنيا في دُنياهم فَأَكَلوا مَعَهُم مِن طَيِّباتِ ما يَأكُلونَ ، وشَرِبوا مِن طَيِّباتِ ما يَشرَبونَ ، ولَبِسوا مِن أفضَلِ ما يَلبَسونَ ، وسَكَنوا مِن أفضَلِ ما يَسكُنونَ ، وتَزَوَّجوا مِن أفضَلِ ما يَتَزَوَّجونَ ، ورَكِبوا مِن أفضَلِ مايَركَبونَ ، أصابوا لَذَّةَ الدُّنيا مَعَ أهلِ الدُّنيا ، وهُم غَدا جيرانُ اللّه ِ يَتَمَنَّونَ عَلَيهِ ، فَيُعطيهِم ما تَمَنَّوهُ ، ولا يَرُدُّ لَهُم دَعوَةً ولا يَنقُصُ لَهُم نَصيبا مِنَ اللَّذَّةِ . فَإِلى هذا يا عِبادَ اللّه ِ يَشتاقُ إلَيهِ مَن كانَ لَهُ عَقلٌ ، ويَعمَلُ لَهُ بِتَقوَى اللّه ِ ، ولا حَولَ ولا قُوَّةَ إلاّ بِاللّه ِ . [١٣]
[١] غرر الحكم : ح ٨٥٢٣ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ٤٥٠ ح ٨٠٠٠ .[٢] التأمّل في مضمون الرواية يدل على منافاة كلمة «الزهد» لما يروم الإمام عليه السلام بيانه ، ولهذا فالذي يبدو هو أنّ هذه الكلمة من إضافة النسّاخ ، أو لعلّها تصحيف لكلمة «أهل» . والذي يؤيّد ما ذكرنا هو الرواية اللاحقة التي يمكن أن تعد المتن الأصلي لهذه الرواية ، حيث إنّها خالية من كلمة «الزهد» .[٣] نهج البلاغة : الكتاب ٢٧ ، بحار الأنوار : ج ٣٣ ص ٥٨١ ح ٧٢٦ .[٤] النحل : ٣٠ .[٥] العنكبوت : ٢٧ .[٦] الزمر : ١٠ .[٧] يونس : ٢٦ .[٨] هود : ١١٤ .[٩] النبأ : ٣٦ .[١٠] سبأ : ٣٧ .[١١] الحَضّ على الشيء : الحثّ على الشيء (النهاية : ج ١ ص ٤٠٠ «حضض») .[١٢] الأعراف : ٣٢ .[١٣] الأمالي للمفيد : ص ٢٦١ ح ٣ ، الأمالي للطوسي : ص ٢٥ ح ٣١ ، بشارة المصطفى : ص ٤٤ كلّها عن أبي إسحاق الهمداني ، الغارات : ج ١ ص ٢٣٤ عن عباية وكلاهما نحوه ، بحار الأنوار : ج ٧٠ ص ٦٦ ح ١١ وراجع تحف العقول : ص ١٧٦ .