دنيا و آخرت از نگاه قرآن و حديث - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٦٠
«وَ اضْرِبْ لَهُم مَّثَلَ الْحَيَوةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنزَلْنَـهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الاْءَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَـحُ وَ كَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَىْ ءٍ مُّقْتَدِرًا» . [١]
الحديث
٨٣.الإمام عليّ عليه السلام ـ في وَصفِ الدُّنيا ـ فَهِيَ كَرَوضَةٍ اِعتَمَّ [٢] مَرعاها ، وأعجَبَت مَن يَراها ، عَذبٌ شِربُها ، طَيِّبٌ تُربُها ، تَمُجُّ عُروقُها الثَّرى [٣] ، وتَنطُفُ [٤] فُروعُهَا النَّدى ، حَتّى إذا بَلَغَ العُشبُ إبّانَهُ [٥] ، وَاستَوى بَنانُهُ [٦] ، هاجَت ريحٌ تَحُتُّ [٧] الوَرَقَ ، وتُفَرِّقُ مَا اتَّسَقَ ، فَأَصبَحَت كَما قالَ اللّه ُ : «هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَـحُ وَ كَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَىْ ءٍ مُّقْتَدِرًا» ، اُنظُروا فِي الدُّنيا في كَثرَةِ ما يُعجِبُكم ، وقِلَّةِ ما يَنفَعُكُم . [٨]
٨٤.الإمام الصادق عليه السلام : إنَّ هذِهِ الدُّنيا وإن أمتَعَت بِبَهجَتِها وغَرَّت بِزِبرِجِها ، فَإِنَّ آخِرَها لا يَعدو أن يَكونَ كَآخِرِ الرَّبيعِ الَّذي يَروقُ بِخُضرَتِهِ ثُمَّ يَهيجُ عِندَ انتِهاءِ مُدَّتِهِ . وعَلى مَن نَصَحَ لِنَفسِهِ وعَرَفَ حَقَّ ما عَلَيهِ ولَهُ ، أن يَنظُرَ إلَيها نَظَرَ مَن عَقَلَ عَن رَبِّهِ جَلَّ وعَلا ، وحَذَرَ سوءَ مُنقَلَبِهِ ؛ فَإِنَّ هذِهِ الدُّنيا قَد خَدَعَت قَوما فارَقوها أسَرَّ ما كانوا إلَيها ، وأكثَرَ ما كانُوا اغتِباطا بِها ، طَرَقَتهُم آجالُهُم بَياتا وهُم نائِمونَ ، أو ضُحىً وهُم يَلعَبونَ ... . [٩]
[١] الكهف : ٤٥ .[٢] اعْتَمّ : يقال للنبت إذا طال : قد اعتمّ (النهاية : ج ٣ ص ٣٠٢ «عمم») .[٣] قال العلاّمة المجلسي قدس سره : في مصباح اللغة : «مجّ الرجل الماء من فيه مَجّا : رمى به» . وقال : «الثَّرى : ندى الأرض ، والثّرى ـ أيضا ـ : التراب النديّ» . أقول : إذا حملت الثرى على الندى ، فالمعنى ظاهر ؛ أي يترشّح من عروقها الماء لكثرة طراوتها وارتوائها . وإذا حملت على التراب النديّ ، فالمعنى : تقذف عروقها الماء في الثرى ، أو المراد أنّ عروقها لقوّتها وكثرتها تقذف التراب وتدفعها إلى فوق وترفعها (مرآة العقول : ج ٢٥ ص ٣٥) .[٤] تَنْطُف : تقطر (النهاية : ج ٥ ص ٧٥ «نطف») .[٥] إبّانُ كلّ شيء : وقتُه وحينُه الذي يكون فيه (لسان العرب : ج ١٣ ص ٤ «أبن») .[٦] البَنَانُ : الرياض الحالية بالزهر (المعجم الوسيط : ج ١ ص ٧٢ «بنّ») .[٧] الحَتّ : سقوط الورق عن الغصن وغيره (تاج العروس : ج ٣ ص ٣٤ «حتت») .[٨] الكافي : ج ٨ ص ١٧ ح ٣ عن محمّد بن إسماعيل الهمداني عن الإمام الكاظم عليه السلام .[٩] بحار الأنوار : ج ٩٤ ص ٢٧٢ ح ١ نقلاً عن مهج الدعوات : ص ٢٢٢ عن الربيع وفي بعض عباراته شيء من التصحيف .