دنيا و آخرت از نگاه قرآن و حديث - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٢٠
راجع : ج٢ ص٢٨٢ (الحثّ على الاهتمام بالآخرة) .
٢ / ٥
النَّهيُ عَن سَبِّ الدُّنيا وذَمِّها
١٨٥.رسول اللّه صلى الله عليه و آله : لا تَسُبُّوا الدُّنيا ؛ فَنِعمَت مَطِيَّةُ المُؤمِنِ ، فَعَلَيها يَبلُغُ الخَيرَ ، وبِها يَنجو مِنَ الشَّرِّ . إنَّهُ إذا قالَ العَبدُ : لَعَنَ اللّه ُ الدُّنيا ، قالَتِ الدُّنيا : لَعَنَ اللّه ُ أعصانا لِرَبِّهِ . [١]
١٨٦.عنه صلى الله عليه و آله : مَن قالَ : قَبَّحَ اللّه ُ الدُّنيا ، قالَتِ الدُّنيا : قَبَّحَ اللّه ُ أعصانا لَهُ . [٢]
١٨٧.عنه صلى الله عليه و آله : نِعمَتِ الدّارُ الدُّنيا لِمَن تَزَوَّدَ مِنها لاِآخِرَتِهِ حَتّى يُرضِيَ رَبَّهُ ، وبِئسَتِ الدّارُ لِمَن صَدَّتهُ عَن آخِرَتِهِ وقَصُرَت بِهِ عَن رِضاءِ رَبِّهِ ، وإذا قالَ العَبدُ : قَبَّحَ اللّه ُ الدُّنيا ، قالَتِ الدُّنيا : قَبَّحَ اللّه ُ أعصانا لِرَبِّهِ . [٣]
١٨٨.تحف العقول عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري : كُنّا مَعَ أميرِ المُؤمِنين عليه السلام بِالبَصرَة فَلَمّا فَرَغَ مِن قِتالِ مَن قاتَلَهُ أشرَفَ عَلَينا مِن آخِرِ اللَّيلِ ، فَقالَ : ما أنتُم فيهِ؟ فَقُلنا : في ذَمِّ الدُّنيا . فَقالَ : عَلامَ تَذُمُّ الدُّنيا يا جابِر؟! ثُمَّ حَمِدَ اللّه َ وأثنى عَلَيهِ ، وقالَ : أمّا بَعدُ ، فَما بالُ أقوامٍ يَذُمّونَ الدُّنيَا ، انتَحَلُوا الزُّهدَ فيها؟ الدُّنيا مَنزِلُ صِدقٍ لِمَن صَدَقَها ، ومَسكَنُ عافِيَةٍ لِمَن فَهِمَ عَنها ، ودارُ غِنىً لِمَن تَزَوَّدَ مِنها ، مَسجِدُ أنبِياءِ اللّه ِ ، ومَهبِطُ وَحيِهِ ، ومُصَلّى مَلائِكَتِهِ ، ومَسكَنُ أحِبّائِهِ ، ومَتجَرُ أولِيائِهِ ؛ اكتَسَبوا فيهَا الرَّحمَةَ ، ورَبِحوا مِنهَا الجَنَّةَ ، فَمَن ذا يَذُمُّ الدُّنيا يا جابِر؟ وقَد آذَنَت بِبَينِها [٤] ، ونادَت بِانقِطاعِها ، ونَعَت نَفسَها بِالزَّوالِ ، ومَثَّلَت بِبِلائِها البَلاءَ ، وشَوَّقَت بِسُرورِها إلَى السُّرورِ ، وراحَت [٥] بِفَجيعَةٍ ، وَابتَكَرَت [٦] بِنِعمَةٍ وعافِيَةٍ ؛ تَرهيبا وتَرغيبا ، يَذُمُّها قَومٌ عِندَ النَّدامَةِ ، خَدَمَتهُم جَميعا فَصَدَّقَتهُم ، وذَكَّرَتهُم فَذَكَروا ، ووَعَظَتهُم فَاتَّعَظوا ، وخَوَّفَتهُم فَخافوا ، وشَوَّقَتهُم فَاشتاقوا . فَأَيُّهَا الذّامُّ لِلدُّنيَا المُغتَرُّ بِغُرورِها ، مَتَى استَذَمَّت إلَيكَ ؟ بَل مَتى غَرَّتكَ بِنَفسِها؟ بِمَصارِعِ آبائِكَ مِنَ البِلى؟ أم بِمَضاجِعِ اُمَّهاتِكِ مِنَ الثَّرى؟ كَم مَرَّضتَ [٧] بِيَدَيكَ ، وعَلَّلتَ [٨] بِكَفَّيكَ؟ تَستَوصِفُ لَهُمُ الدَّواءَ ، وتَطلُبُ لَهُمُ الأَطِبّاءَ ، لَم تُدرِك فيهِ طَلِبَتَكَ ، ولَم تُسعَف [٩] فيهِ بِحاجَتِكَ ، بَل مَثَّلَتِ الدُّنيا بِهِ نَفسَكَ ، وبِحالِهِ حالَكَ ، غَداةَ لا يَنفَعُكَ أحِبّاوُكَ ، ولايُغني عَنكَ نِداؤُكَ ، حينَ يَشتَدُّ مِنَ المَوتِ أعالينُ المَرَضِ ، وأليمُ لَوعاتِ المَضَضِ ، حينَ لايَنفَعُ الأَليلُ [١٠] ، ولا يَدفَعُ العَويلُ ، يَحفَزُ [١١] بِهَا الحَيزومُ [١٢] ، ويَغُصُّ بِهَا الحُلقومُ ، لايُسمِعُهُ النِّداءُ ، ولا يَروعُهُ الدُّعاءُ ، فَيا طولَ الحُزنِ عِندَ انقِطاعِ الأَجَلِ . ثُمَّ يُراحُ بِهِ عَلى شَرجَعٍ [١٣] نَقَلَهُ أكُفٌّ أربَعٌ ، فَيَضجَعُ في قَبرِهِ في لَبثٍ [١٤] وضيقِ جَدَثٍ ، فَذَهَبَتِ الجِدَةُ [١٥] ، وَانقَطَعَتِ المُدَّةُ ، ورَفَضَتهُ العُطَفَةُ ، وقَطَعَتهُ اللُّطَفَةُ ، لا تُقارِبُهُ الأَخِلاّءُ ، ولا يُلِمُّ بِهِ الزُّوّارُ ، ولاَ اتَّسَقَت بِهِ الدّارُ ، انقَطَعَ دونَهُ الأَثَرُ ، وَاستُعجِمَ دونَهُ الخَبَرُ ، وبَكَّرَت وَرَثَتُهُ فَاقتَسَمَت تَرَكَتُهُ ، ولَحِقَهُ الحَوبُ [١٦] ، وأحاطَت بِهِ الذُّنوبُ ، فَإِن يَكُن قَدَّمَ خَيرا طابَ مَكسَبُهُ ، وإن يَكُن قَدَّمَ شَرّا تَبَّ مُنقَلَبُهُ . وكَيفَ يَنفَعُ نَفسا قَرارُها وَالمَوتُ قَصارُها وَالقَبرُ مَزارُها ؟! فَكَفى بِهذا واعِظا . كَفى يا جابِر ، امضِ مَعي . فَمَضَيتُ مَعَهُ حَتّى أتَينَا القُبورَ ، فَقالَ : يا أهلَ التُّربَةِ ويا أهلَ الغُربَةِ ، أمَّا المَنازِلُ فَقَد سُكِنَت ، وأمَّا المَواريثُ فَقَد قُسِمَت ، وأمَّا الأَزواجُ فَقَد نُكِحَت ، هذا خَبَرُ ما عِندَنا ، فَما خَبرُ ما عِندَكُم؟ ثُمَّ أمسَكَ عَنّي مَلِيّا ، ثُمَّ رَفَعَ رَأسَهُ فَقالَ : وَالَّذي أقَلَّ السَّماءَ فَعَلَت ، وسَطَحَ الأَرضَ فَدَحَت ، لَو اُذِنَ لِلقَومِ فِي الكَلامِ ، لَقالوا : إنّا وَجَدنا خَيرَ الزّادِ التَّقوى . ثُمَّ قالَ : يا جابِر إذا شِئتَ فَارجِع . [١٧]
[١] أعلام الدين : ص ٣٣٥ عن أبي موسى الأشعري ، إرشاد القلوب : ص ١٧٦ ، بحار الأنوار : ج ٧٧ ص ١٧٨ ح ١٠ ؛ ربيع الأبرار : ج ١ ص ٦٦ ح ٦٧ ، الفردوس : ج ٥ ص ١٠ ح ٧٢٨٨ كلاهما عن ابن مسعود نحوه ، كنز العمّال : ج ٣ ص ٢٣٩ ح ٦٣٤٣ .[٢] المصنّف لابن أبي شيبة : ج ٨ ص ١٤٣ ح ١٢٨ ، كنز العمّال : ج ٣ ص ٦٠٧ ح ٨١٤٠ نقلاً عن الديلمي وكلاهما عن المطّلب بن حنطب ؛ كنز الفوائد : ج ٢ ص ١٦٢ ، أعلام الدين : ص ١٥٢ ، بحار الأنوار : ج ٧٧ ص ١٧١ ح ٧ .[٣] المستدرك على الصحيحين : ج ٤ ص ٣٤٨ ح ٧٨٧٠ عن سعد بن طارق عن أبيه ، الفردوس : ج ٤ ص ٢٦٩ ح ٦٧٩٤ عن طارق بن أشيم وفيه صدره إلى «رضاء ربّه» ، كنز العمّال : ج ٣ ص ٢٣٩ ح ٦٣٤١ .[٤] البَيْن : البعد والفراق (النهاية : ج ١ ص ١٧٥ «بين») .[٥] الرَّواح : نقيض الصباح ، وهو اسم للوقت من زوال الشمس إلى الليل (الصحاح : ج ١ ص ٣٦٨ «روح») .[٦] البُكرَة : الغُدوة [أي ما بين صلاة الغداة وطلوع الشمس] . وبَكَر عليه وإليه وفيه وابتكَر : أتاه بُكرَةً (القاموس المحيط : ج ١ ص ٣٧٦ «بكر») .[٧] مرّضْتَهُ : تكفّلتَ بمداواته (المصباح المنير : ص ٥٦٩ «مرض») .[٨] عَلَّلَه بالشيء : أي لَهّاه به ؛ كما يُعلَّل الصبيّ بشيء من الطعام يتجزّأ به عن اللبن (الصحاح : ج ٥ ص ١٧٧٤ «علل») . والمعنى : خدمتَه في علّته .[٩] أسعَفتُه بحاجته إسعافا : قضيتُها له (المصباح المنير : ص ٢٧٧ «سعف») .[١٠] الألِيْل : الأنين (الصحاح : ج ٤ ص ١٦٢٦ «ألل») .[١١] الحَفْز : الحثّ والإعجال (النهاية : ج ١ ص ٤٠٧ «حفز») .[١٢] الحَيزُوم : وسط الصدر وما يُشدّ عليه الحزام (الصحاح : ج ٥ ص ١٨٩٩ «حزم») .[١٣] الشَّرْجَعُ : النّعْشُ أو الجنازة (القاموس المحيط : ج ٣ ص ٤٣ «شرجع») .[١٤] اللَّبْث : المَكْثُ (القاموس المحيط : ج ١ ص ١٧٣ «لبث») .[١٥] واجِدٌ للشيء : قادرٌ عليه (المصباح المنير : ص ٦٤٨ «وجد») .[١٦] الحَوْب : الإثم (الصحاح : ج ١ ص ١١٦ «حوب») .[١٧] تحف العقول : ص ١٨٦ وراجع الإرشاد : ج ١ ص ٢٩٦ والأمالي للطوسي : ص ٥٩٤ ح ١٢٣١ وخصائص الأئمّة عليهم السلام : ص ١٠٢ والزهد للحسين بن سعيد : ص ٤٧ ح ١٢٨ ونهج البلاغة : الحكمة ١٣١ وبحار الأنوار : ج ٧٣ ص ١٢٩ ح ١٣٥ وتاريخ بغداد : ج ٧ ص ٢٨٧ ح ٣٧٨٩ وتاريخ دمشق : ج ٤٢ ص ٤٩٩ وكنزالعمّال : ج ٣ ص ٧٣٢ ح ٨٦٠٣ .