دنيا و آخرت از نگاه قرآن و حديث - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٤٤
٢١٠.عنه صلى الله عليه و آله : طوبى لِمَن تَواضَعَ لِلّهِ عَزَّ ذِكرُهُ ، وزَهِدَ فيما أحَلَّ اللّه ُ لَهُ مِن غَيرِ رَغبَةٍ عَن سيرَتي ، ورَفَضَ زَهرَةَ الدُّنيا مِن غَيرِ تَحَوُّلٍ عَن سُنَّتي . [١]
٢١١.نهج البلاغة : مِن كَلامٍ لَهُ [ الإِمامِ عَلِي عليه السلام ] بِالبَصرَة ، وقَد دَخَلَ عَلَى العَلاءِ بنِ زِيادٍ الحارِثِي ـ وهُوَ مِن أصحابِهِ ـ يَعودُهُ ، فَلَمّا رَأى سَعَةَ دارِهِ قالَ: ما كُنتَ تَصنَعُ بِسَعَةِ هذِهِ الدّارِ فِي الدُّنيا ، وأنتَ إلَيها فِي الآخِرَةِ كُنتَ أحوَجَ؟ وبَلى إن شِئتَ بَلَغتَ بِهَا الآخِرَةَ : تُقرِي فيهَا الضَّيفَ ، وتَصِلُ فيهَا الرَّحِمَ ، وتُطلِعُ مِنهَا الحُقوقَ مَطالِعَها ، فَإِذا أنتَ قَد بَلَغتَ بِهَا الآخِرَةَ . فَقالَ لَهُ العَلاءُ : يا أميرَ المُومِنين ، أشكو إلَيكَ أخي عاصِمَ بنَ زِياد . قالَ : وما لَهُ؟ قالَ: لَبِسَ العَباءَةَ وتَخَلّى عَنِ الدُّنيا . قالَ : عَلَي بِهِ . فَلَمّا جاءَ قالَ: يا عُدَيَّ نَفسِهِ ، لَقَدِ استَهامَ بِكَ الخَبيثُ! [٢] أما رَحِمتَ أهلَكَ ووَلَدَكَ؟ أتَرَى اللّه َ أحَلَّ لَكَ الطَّيِّباتِ ، وهُوَ يَكرَهُ أن تَأخُذَها! أنتَ أهوَنُ عَلَى اللّه ِ مِن ذلِكَ! قالَ : يا أميرَ المُؤمِنين ، هذا أنتَ في خُشونَةِ مَلبَسِكَ وجُشوبَةِ مَأكَلِكَ! قالَ : وَيحَكَ ، إنّي لَستُ كَأَنتَ ، إنَّ اللّه َ تَعالى فَرَضَ عَلى أئِمَّةِ العَدلِ أن يُقَدِّروا أنفُسَهُم بِضَعَفَةِ النّاسِ ؛ كَيلا يَتَبَيَّغَ [٣] بِالفَقيرِ فَقرُهُ! [٤]
[١] الكافي : ج ٨ ص ١٦٩ ح ١٩٠ عن أبي مريم عن الإمام الباقر عليه السلام عن جابر بن عبد اللّه ، تحف العقول : ص ٣٠ وفيه «سنّتي» بدل «سيرتي» ، بحار الأنوار : ج ٧٧ ص ١٢٦ ح ٣٢ .[٢] استهام بك الخبيث : يعني الشيطان ؛ أي جعلك هائما ضالاًّ (شرح نهج البلاغة : ج ١١ ص ٣٣) .[٣] لا يتبيّغ : أي لا يتهيّج (الصحاح : ج ٤ ص ١٣١٧ «بوغ») .[٤] نهج البلاغة : الخطبة ٢٠٩ ، بحار الأنوار : ج ٧٠ ص ١١٨ ح ٨ وراجع ربيع الأبرار : ج ٤ ص ٣٨٠ .