دنيا و آخرت از نگاه قرآن و حديث - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٧٦
١١٥.عنه عليه السلام : عبادَ اللّه ! اُوصيكُم بِالرَّفضِ لِهذِهِ الدُّنيا . . . فَإِنَّما مَثَلُكُم ومَثَلُها كَسَفرٍ [١] سَلَكوا سَبيلاً فَكَأَنَّهُم قَد قَطَعوهُ ، وأمّوا عَلَما فَكَأَنَّهُم قَد بَلَغوهُ . [٢]
١١٦.عنه عليه السلام : أيُّهَا النّاسُ! إنَّ الدُّنيا لَيسَت لَكُم بِدارٍ ولا قَرارٍ ، إنَّما أنتُم فيها كَرَكبٍ عَرَّسوا [٣] فَأَناخوا ، ثُمَّ استَقَلّوا فَغَدَوا وراحوا ، دَخَلوا خِفافا وراحوا خِفافا ، لَم يَجِدوا عَن مُضِيٍّ نُزوعا ، ولا إلى ما تَرَكوا رُجوعا ، جُدَّ بِهِم فَجَدّوا ، ورَكَنوا إلَى الدُّنيا فَمَا استَعَدّوا ، حَتّى إذا اُخِذَ بِكَظَمِهِم [٤] وخَلَصوا [٥] إلى دارِ قَومٍ جَفَّت أقلامُهُم ، لَم يَبقَ مِن أكثَرِهِم خَبَرٌ ولا أثَرٌ ، قَلَّ فِي الدُّنيا لَبثُهُم ، وعُجِّلَ إلَى الآخِرَةِ بَعثُهُم ، فَأَصبَحتُم حُلولاً في دِيارِهِم ، ظاعِنينَ [٦] عَلى آثارِهِم ، وَالمَطايا بِكُم تَسيرُ سَيرا ما فيهِ أينٌ [٧] ولا تَفتيرٌ ، نَهارُكُم بِأَنفُسِكُم دَؤوبٌ ، ولَيلُكُم بِأَرواحِكُم ذَهوبٌ ، فَأَصبَحتُم تَحكونَ مِن حالِهِم حالاً وتَحتَذونَ مِن مَسلَكِهِم مِثالاً ، فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الحَياةُ الدُّنيا ؛ فَإِنَّما أنتُم فيها سَفرٌ حُلولٌ ، المَوتُ بِكُم نُزولٌ ، فيكُم مَناياهُ ، وتَمضي بِأَخبارِكُم مَطاياهُ ، إلى دارِ الثَّوابِ وَالعِقابِ وَالجَزاءِ وَالحِسابِ . [٨]
[١] السَّفْرُ : جَمْعُ سافِر ، والمُسافِرون جمع مُسافِرُ ، والسَّفْرُ والمسافرون بمعنى (النهاية : ج ٢ ص ٣٧١ «سفر») .[٢] نهج البلاغة : الخطبة ٩٩ ، تنبيه الخواطر : ج ٢ ص ٢٥٤ وفيه «كرَكب» بدل «كسفر» ، بحار الأنوار : ج ٧٣ ص ١١٣ ح ١٠٩ نقلاً عن عيون الحكم والمواعظ .[٣] التعريس : نزول المسافر آخر الليل نزلة للنوم والاستراحة ، يقال : عرّس (النهاية : ج ٣ ص ٢٠٦ «عرس») .[٤] . الكَظَم : هو مخرج النَفَس من الحلق (النهاية : ج ٤ ص ١٧٨ «كظم») .[٥] خَلَصَ إليه : وَصَلَ (القاموس المحيط : ج ٢ ص ٣٠١ «خلص») .[٦] ظَعَنَ : ارتحل ، والفاعل : ظاعن (المصباح المنير : ص ٣٨٥ «ظعن») .[٧] الأين : الإعياء والتعب (النهاية : ج ١ ص ٨٧ «أين») .[٨] الكافي : ج ٨ ص ١٧١ ح ١٩٣ عن جابر عن الإمام الباقر عليه السلام ، تنبيه الخواطر : ج ٢ ص ١٤٩ نحوه ، بحار الأنوار : ج ٧٧ ص ٣٤٨ ح ٣٠ وراجع مطالب السؤول : ص ٥١ .