دنيا و آخرت از نگاه قرآن و حديث
 
٧ ص
٨ ص
٩ ص
١٠ ص
١١ ص
١٢ ص
١٣ ص
١٤ ص
١٥ ص
١٦ ص
١٧ ص
١٨ ص
١٩ ص
٢٠ ص
٢١ ص
٢٢ ص
٢٣ ص
٢٤ ص
٢٥ ص
٢٦ ص
٢٧ ص
٢٨ ص
٢٩ ص
٣٠ ص
٣١ ص
٣٢ ص
٣٣ ص
٣٤ ص
٣٥ ص
٣٦ ص
٣٧ ص
٣٨ ص
٣٩ ص
٤٠ ص
٤١ ص
٤٢ ص
٤٣ ص
٤٤ ص
٤٥ ص
٤٦ ص
٤٧ ص
٤٨ ص
٤٩ ص
٥٠ ص
٥١ ص
٥٢ ص
٥٣ ص
٥٤ ص
٥٥ ص
٥٦ ص
٥٧ ص
٥٨ ص
٥٩ ص
٦٠ ص
٦١ ص
٦٢ ص
٦٣ ص
٦٤ ص
٦٥ ص
٦٦ ص
٦٧ ص
٦٨ ص
٦٩ ص
٧٠ ص
٧١ ص
٧٢ ص
٧٣ ص
٧٤ ص
٧٥ ص
٧٦ ص
٧٧ ص
٧٨ ص
٧٩ ص
٨٠ ص
٨١ ص
٨٢ ص
٨٣ ص
٨٤ ص
٨٥ ص
٨٦ ص
٨٧ ص
٨٨ ص
٨٩ ص
٩٠ ص
٩١ ص
٩٢ ص
٩٣ ص
٩٤ ص
٩٥ ص
٩٦ ص
٩٧ ص
٩٨ ص
٩٩ ص
١٠٠ ص
١٠١ ص
١٠٢ ص
١٠٣ ص
١٠٤ ص
١٠٥ ص
١٠٦ ص
١٠٧ ص
١٠٨ ص
١٠٩ ص
١١٠ ص
١١١ ص
١١٢ ص
١١٣ ص
١١٤ ص
١١٥ ص
١١٦ ص
١١٧ ص
١١٨ ص
١١٩ ص
١٢٠ ص
١٢١ ص
١٢٢ ص
١٢٣ ص
١٢٤ ص
١٢٥ ص
١٢٦ ص
١٢٧ ص
١٢٨ ص
١٢٩ ص
١٣٠ ص
١٣١ ص
١٣٢ ص
١٣٣ ص
١٣٤ ص
١٣٥ ص
١٣٦ ص
١٣٧ ص
١٣٨ ص
١٣٩ ص
١٤٠ ص
١٤١ ص
١٤٢ ص
١٤٣ ص
١٤٤ ص
١٤٥ ص
١٤٦ ص
١٤٧ ص
١٤٨ ص
١٤٩ ص
١٥٠ ص
١٥١ ص
١٥٢ ص
١٥٣ ص
١٥٤ ص
١٥٥ ص
١٥٦ ص
١٥٧ ص
١٥٨ ص
١٥٩ ص
١٦٠ ص
١٦١ ص
١٦٢ ص
١٦٣ ص
١٦٤ ص
١٦٥ ص
١٦٦ ص
١٦٧ ص
١٦٨ ص
١٦٩ ص
١٧٠ ص
١٧١ ص
١٧٢ ص
١٧٣ ص
١٧٤ ص
١٧٥ ص
١٧٦ ص
١٧٧ ص
١٧٨ ص
١٧٩ ص
١٨٠ ص
١٨١ ص
١٨٢ ص
١٨٣ ص
١٨٤ ص
١٨٥ ص
١٨٦ ص
١٨٧ ص
١٨٨ ص
١٨٩ ص
١٩٠ ص
١٩١ ص
١٩٢ ص
١٩٣ ص
١٩٤ ص
١٩٥ ص
١٩٦ ص
١٩٧ ص
١٩٨ ص
١٩٩ ص
٢٠٠ ص
٢٠١ ص
٢٠٢ ص
٢٠٣ ص
٢٠٤ ص
٢٠٥ ص
٢٠٦ ص
٢٠٧ ص
٢٠٨ ص
٢٠٩ ص
٢١٠ ص
٢١١ ص
٢١٢ ص
٢١٣ ص
٢١٤ ص
٢١٥ ص
٢١٦ ص
٢١٧ ص
٢١٨ ص
٢١٩ ص
٢٢٠ ص
٢٢١ ص
٢٢٢ ص
٢٢٣ ص
٢٢٤ ص
٢٢٥ ص
٢٢٦ ص
٢٢٧ ص
٢٢٨ ص
٢٢٩ ص
٢٣٠ ص
٢٣١ ص
٢٣٢ ص
٢٣٣ ص
٢٣٤ ص
٢٣٥ ص
٢٣٦ ص
٢٣٧ ص
٢٣٨ ص
٢٣٩ ص
٢٤٠ ص
٢٤١ ص
٢٤٢ ص
٢٤٣ ص
٢٤٤ ص
٢٤٥ ص
٢٤٦ ص
٢٤٧ ص
٢٤٨ ص
٢٤٩ ص
٢٥٠ ص
٢٥١ ص
٢٥٢ ص
٢٥٣ ص
٢٥٤ ص
٢٥٥ ص
٢٥٦ ص
٢٥٧ ص
٢٥٨ ص
٢٥٩ ص
٢٦٠ ص
٢٦١ ص
٢٦٢ ص
٢٦٣ ص
٢٦٤ ص
٢٦٥ ص
٢٦٦ ص
٢٦٧ ص
٢٦٨ ص
٢٦٩ ص
٢٧٠ ص
٢٧١ ص
٢٧٢ ص
٢٧٣ ص
٢٧٤ ص
٢٧٥ ص
٢٧٦ ص
٢٧٧ ص
٢٧٨ ص
٢٧٩ ص
٢٨٠ ص
٢٨١ ص
٢٨٢ ص
٢٨٣ ص
٢٨٤ ص
٢٨٥ ص
٢٨٦ ص
٢٨٧ ص
٢٨٨ ص
٢٨٩ ص
٢٩٠ ص
٢٩١ ص
٢٩٢ ص
٢٩٣ ص
٢٩٤ ص
٢٩٥ ص
٢٩٦ ص
٢٩٧ ص
٢٩٨ ص
٢٩٩ ص
٣٠٠ ص
٣٠١ ص
٣٠٢ ص
٣٠٣ ص
٣٠٤ ص
٣٠٥ ص
٣٠٦ ص
٣٠٧ ص
٣٠٨ ص
٣٠٩ ص
٣١٠ ص
٣١١ ص
٣١٢ ص
٣١٣ ص
٣١٤ ص
٣١٥ ص
٣١٦ ص
٣١٧ ص
٣١٨ ص
٣١٩ ص
٣٢٠ ص
٣٢١ ص
٣٢٢ ص
٣٢٣ ص
٣٢٤ ص
٣٢٥ ص
٣٢٦ ص
٣٢٧ ص
٣٢٨ ص
٣٢٩ ص
٣٣٠ ص
٣٣١ ص
٣٣٢ ص
٣٣٣ ص
٣٣٤ ص
٣٣٥ ص
٣٣٦ ص
٣٣٧ ص
٣٣٨ ص
٣٣٩ ص
٣٤٠ ص
٣٤١ ص
٣٤٢ ص
٣٤٣ ص
٣٤٤ ص
٣٤٥ ص
٣٤٦ ص
٣٤٧ ص
٣٤٨ ص
٣٤٩ ص
٣٥٠ ص
٣٥١ ص
٣٥٢ ص
٣٥٣ ص
٣٥٤ ص
٣٥٥ ص
٣٥٦ ص
٣٥٧ ص
٣٥٨ ص
٣٥٩ ص
٣٦٠ ص
٣٦١ ص
٣٦٢ ص
٣٦٣ ص
٣٦٤ ص
٣٦٥ ص
٣٦٦ ص
٣٦٧ ص
٣٦٨ ص
٣٦٩ ص
٣٧٠ ص
٣٧١ ص
٣٧٢ ص
٣٧٣ ص
٣٧٤ ص
٣٧٥ ص
٣٧٦ ص
٣٧٧ ص
٣٧٨ ص
٣٧٩ ص
٣٨٠ ص
٣٨١ ص
٣٨٢ ص
٣٨٣ ص
٣٨٤ ص
٣٨٥ ص
٣٨٦ ص
٣٨٧ ص
٣٨٨ ص
٣٨٩ ص
٣٩٠ ص
٣٩١ ص
٣٩٢ ص
٣٩٣ ص
٣٩٤ ص
٣٩٥ ص
٣٩٦ ص
٣٩٧ ص
٣٩٨ ص
٣٩٩ ص
٤٠٠ ص
٤٠١ ص
٤٠٢ ص
٤٠٣ ص
٤٠٤ ص
٤٠٥ ص
٤٠٦ ص
٤٠٧ ص
٤٠٨ ص
٤٠٩ ص
٤١٠ ص
٤١١ ص
٤١٢ ص
٤١٣ ص
٤١٤ ص
٤١٥ ص
٤١٦ ص
٤١٧ ص
٤١٨ ص
٤١٩ ص
٤٢٠ ص
٤٢١ ص
٤٢٢ ص
٤٢٣ ص
٤٢٤ ص
٤٢٥ ص
٤٢٦ ص
٤٢٧ ص
٤٢٨ ص
٤٢٩ ص
٤٣٠ ص
٤٣١ ص
٤٣٢ ص
٤٣٣ ص
٤٣٤ ص
٤٣٥ ص
٤٣٦ ص
٤٣٧ ص
٤٣٨ ص
٤٣٩ ص
٤٤٠ ص
٤٤١ ص
٤٤٢ ص
٤٤٣ ص
٤٤٤ ص
٤٤٥ ص
٤٤٦ ص
٤٤٧ ص
٤٤٨ ص
٤٤٩ ص
٤٥٠ ص
٤٥١ ص
٤٥٢ ص
٤٥٣ ص
٤٥٤ ص
٤٥٥ ص
٤٥٦ ص
٤٥٧ ص
٤٥٨ ص
٤٥٩ ص
٤٦٠ ص
٤٦١ ص
٤٦٢ ص
٤٦٣ ص
٤٦٤ ص
٤٦٥ ص
٤٦٦ ص
٤٦٧ ص

دنيا و آخرت از نگاه قرآن و حديث - محمدی ری‌شهری، محمد - الصفحة ١٤٦

٢ / ٧

الاِحتِجاجُ عَلى مَن يَدعو إلى تَركِ الدُّنيا

٢١٢.الكافي عن مَسعَدَةَ بنِ صَدَقة : دَخَلَ سُفيانُ الثَّورِي عَلى أبي عَبدِ اللّه عليه السلام فَرَأى عَلَيهِ ثِيابَ بيضٍ كَأَنَّها غِرقِئُ [١] البَيضِ ، فَقالَ لَهُ : إنَّ هذَا اللِّباسَ لَيسَ مِن لِباسِكَ ! فَقالَ لَهُ: اِسمَع مِنّي وعِ ما أقولُ لَكَ ، فَإِنَّهُ خَيرٌ لَكَ عاجِلاً وآجِلاً ، إن أنتَ مِتَّ عَلَى السُّنَّةِ وَالحَقِّ ولَم تَمُت عَلى بِدعَةٍ! اُخبِرُكَ أنَّ رَسولَ اللّه صلى الله عليه و آله كانَ في زَمانٍ مُقفِرٍ جَدبٍ [٢] ، فَأَمّا إذا أقبَلَتِ الدُّنيا فَأَحَقُّ أهلِها بِها أبرارُها لا فُجّارُها ، ومُؤمِنوها لا مُنافِقوها ، ومُسلِموها لا كُفّارُها ، فَما أنكَرتَ يا ثَورِي ، فَوَاللّه ِ إنَّني لَمَعَ ما تَرى ما أتى عَلَيَّ ـ مُذ عَقَلتُ ـ صَباحٌ ولامَساءٌ ولِلّهِ في مالي حَقٌّ أمَرَني أن أضَعَهُ مَوضِعا إلاّ وَضَعتُهُ . قالَ : فَأَتاهُ قَومٌ مِمَّن يُظهِرونَ الزُّهدَ ، ويَدعونَ النّاسَ أن يَكونوا مَعَهُم عَلى مِثلِ الَّذي هُم عَلَيهِ من التَّقَشُّفِ [٣] ، فَقالوا لَهُ : إنَّ صاحِبَنا حَصِرَ [٤] عَن كَلامِكَ ولَم تَحضُرهُ حُجَجُهُ . فَقالَ لَهُم : فَهاتوا حُجَجَكُم ! فَقالوا لَهُ : إنَّ حُجَجَنا مِن كِتابِ اللّه ِ . فَقالَ لَهُم : فَأَدلوا [٥] بِها فَإِنَّها أحَقُّ مَا اتُّبِعَ وعُمِلَ بِهِ . فَقالوا : يَقولُ اللّه ُ ـ تَبارَكَ وتَعالى ـ مُخبِرا عَن قَومٍ مِن أصحاب النَّبِي صلى الله عليه و آله : «وَ يُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَ مَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ» [٦] فَمَدَحَ فِعلَهُم ، وقالَ في مَوضِعٍ آخَرَ : «وَ يُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَ يَتِيمًا وَ أَسِيرًا» [٧] فَنَحنُ نَكتَفي بِهذا . فَقالَ رَجُلٌ مِنَ الجُلَساءِ : إنّا رَأَيناكُم تَزهَدونَ فِي الأَطعِمَةِ الطَّيِّبَةِ ، ومَعَ ذلِكَ تَأمُرونَ النّاسَ بِالخُروجِ مِن أموالِهِم حَتّى تَمَتَّعوا أنتُم مِنها؟ فَقالَ أبو عَبدِاللّه عليه السلام : دَعوا عَنكُم ما لا تَنتَفِعونَ بِهِ ، أخبِروني أيُّهَا النَّفَرُ ألكَمُ عِلمٌ بِناسِخِ القُرآن مِن مَنسوخِهِ ، ومُحكَمِهِ مِن مُتَشابِهِهِ ؛ الَّذي في مِثلِهِ ضَلَّ مَن ضَلَّ ، وهَلَكَ مَن هَلَكَ مِن هذِهِ الاُمَّةِ؟ فَقالوا لَهُ : أو بَعضِهِ [٨] ، فَأَمّا كُلُّهُ فَلا . فَقالَ لَهُم : فَمِن هُنا اُتيتُم ! وكَذلِكَ أحاديثُ رَسولِ اللّه صلى الله عليه و آله . فَأَمّا ما ذَكَرتم مِن إخبارِ اللّه ِ إيّانا في كِتابِهِ عَنِ القَومِ الَّذينَ أخبَرَ عَنهُم بِحُسنِ فِعالِهِم ، فَقَد كانَ مُباحا جائِزا ولَم يَكونوا نُهوا عَنهُ ، وثَوابُهُم مِنهُ عَلَى اللّه ِ ، وذلِكَ أنَّ اللّه َ جَلَّ وتَقَدَّسَ أمَرَ بِخِلافِ ما عَمِلوا بِهِ فَصارَ أمرُهُ ناسِخا لِفِعلِهِم ، وكانَ نَهيُ اللّه ِ ـ تَبارَكَ وتَعالى ـ رَحمَةً مِنهُ لِلمُؤمِنينَ ونَظَرا ؛ لِكَيلا يُضِرّوا بِأَنفُسِهِم وعِيالاتِهِم مِنهُمُ الضَّعَفَةُ الصِّغارُ وَالوِلدانُ وَالشَّيخُ الفاني وَالعَجوزُ الكَبيرَةُ الَّذينَ لايَصبِرونَ عَلَى الجوعِ ، فَإِن تَصَدَّقتُ بِرَغيفي ولارَغيفَ لي غَيرُهُ ضاعوا وهَلَكوا جوعا . فَمِن ثَمَّ قالَ رَسولُ اللّه صلى الله عليه و آله : «خَمسُ تَمَراتٍ أو خَمسُ قُرَصٍ أو دَنانيرُ أو دَراهِمُ يَملِكُهَا الإِنسانُ وهُوَ يُريدُ أن يُمضِيَها فَأَفضَلُها ما أنفَقَهُ الإِنسانُ عَلى والِدَيهِ ، ثُمَّ الثّانِيَةُ عَلى نَفسِهِ وعِيالِهِ ، ثُمَّ الثّالِثَةُ عَلى قَرابَتِهِ الفُقَراءِ ، ثُمَّ الرّابِعَةُ عَلى جيرانِهِ الفُقَراءِ ، ثُمَّ الخامِسَةُ في سَبيلِ اللّه ِ ؛ وهُوَ أخَسُّها أجرا» . وقالَ رَسولُ اللّه صلى الله عليه و آله لِلأَنصارِيِّ حينَ أعتَقَ عِندَ مَوتِهِ خَمسَةً أو سِتَّةً مِنَ الرَّقيقِ ولَم يَكُن يَملِكُ غَيرَهُم ولَهُ أولادٌ صِغارٌ : «لَو أعلَمتُموني أمرَهُ ما تَرَكتُكُم تَدفِنوهُ مَعَ المُسلِمين ، يَترُكُ صِبيَةً صِغارا يَتَكَفَّفونَ النّاسَ!» . ثُمَّ قالَ : حَدَّثَني أبي أنَّ رَسولَ اللّه صلى الله عليه و آله قالَ : «اِبدَأ بِمَن تَعولُ ، الأَدنى فَالأَدنى» . ثُمَّ هذا ما نَطَقَ بِهِ الكِتابُ رَدّا لِقَولِكُم ونَهيا عَنهُ مَفروضا مِنَ اللّه ِ العَزيزِ الحَكيمِ ، قالَ : «وَ الَّذِينَ إِذَا أَنفَقُواْ لَمْ يُسْرِفُواْ وَ لَمْ يَقْتُرُواْ وَ كَانَ بَيْنَ ذَ لِكَ قَوَامًا» [٩] . أفَلا تَرَونَ أنَّ اللّه َ ـ تَبارَكَ وتَعالى ـ قالَ غَيرَ ما أراكُم تَدعونَ النّاسَ إلَيهِ مِنَ الأَثَرَةِ عَلى أنفُسِهِم ، وسَمّى مَن فَعَلَ ما تَدعونَ النّاسَ إلَيهِ مُسرِفا ، وفي غِيرِ آيَةٍ مِن كِتابِ اللّه ِ يَقولُ : «إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِين» [١٠] ؟ فَنَهاهُم عَنِ الإِسرافِ ونَهاهُم عَنِ التَّقتيرِ ولكِن أمرٌ بَينَ أمرَينِ ؛ لايُعطي جَميعَ ما عِندَهُ ، ثُمَّ يَدعُو اللّه َ أن يَرزُقَهُ فَلا يَستَجيبُ لَهُ ، لِلحَديثِ الَّذي جاءَ عَنِ النَّبِي صلى الله عليه و آله : «إنَّ أصنافا مِن اُمَّتي لايُستجابُ لَهُم دُعاؤُهُم : رَجُلٌ يَدعو عَ��ى والِدَيهِ . ورَجُلٌ يَدعو عَلى غَريمٍ ذَهَبَ لَهُ بِمالٍ فَلَم يَكتُب عَلَيهِ ولَم يُشهِد عَلَيهِ . ورَجُلٌ يَدعو عَلَى امرَأَتِهِ وقَد جَعَلَ اللّه ُ تَخلِيَةَ سَبيلِها بِيَدِهِ . ورَجُلٌ يَقعُدُ في بَيتِهِ ويَقولُ : رَبِّ ارزُقني ؛ ولايَخرُجُ ولا يَطلُبُ الرِّزقَ ، فَيَقولُ اللّه ُ لَهُ : عَبدي ، أ لَم أجعَل لَكَ السَّبيلَ إلَى الطَّلَبِ وَالضَّربَ فِي الأَرضِ بِجَوارِحَ صَحيحَةٍ فَتَكونَ قَد اُعذِرتَ فيما بَيني وبَينَكَ فِي الطَّلَبِ لاِتِّباعِ أمري ولِكَيلا تَكونَ كَلاًّ عَلى أهلِكَ ؟ فَإِن شِئتُ رَزَقتُكَ ، وإن شِئتُ قَتَّرتُ عَلَيكَ وأنتَ غَيرُ مَعذورٍ عِندي . ورَجُلٌ رَزَقَهُ اللّه ُ مالاً كَثيرا فَأَنفَقَهُ ثُمَّ أقبَلَ يَدعو: يا رَبِّ ارزُقني ، فَيَقولُ اللّه ُ : أ لَم أرزُقكَ رِزقا واسِعا؟ فَهَلاَّ اقتَصَدتَ فيهِ كَما أمَرتُكَ ولَم تُسرِف وقَد نَهَيتُكَ عَنِ الإِسرافِ . ورَجُلٌ يَدعو في قَطيعَةِ رَحِمٍ» . ثُمَّ عَلَّمَ اللّه ُ نَبِيَّهُ صلى الله عليه و آله كَيفَ يُنفِقُ ، وذلِكَ أنَّهُ كانَت عِندَهُ اُوقِيَّةٌ [١١] مِنَ الذَّهَبِ فَكَرِهَ أن يَبيتَ عِندَهُ فَتَصَدَّقَ بِها ، فَأَصبَحَ ولَيسَ عِندَهُ شَيءٌ ، وجاءَهُ مَن يَسأَلُهُ فَلَم يَكُن عِندَهُ ما يُعطيهِ ، فَلامَهُ السّائِلُ ، وَاغتَمَّ هُوَ حَيثُ لَم يَكُن عِندَهُ ما يُعطيهِ وكانَ رَحيما رَقيقا ، فَأَدَّبَ اللّه ُ تَعالى نَبِيَّهُ صلى الله عليه و آله بِأَمرِهِ فَقالَ : «وَ لاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلاَ تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَّحْسُورًا» [١٢] يَقولُ : إنَّ النّاسَ قَد يَسأَلونَكَ ولا يَعذِرونَكَ ؛ فَإِذا أعطَيتَ جَميعَ ما عِندَكَ مِنَ المالِ كُنتَ قَد حَسَرتَ مِنَ المالِ . فَهذِهِ أحاديثُ رَسولِ اللّه صلى الله عليه و آله يُصَدِّقُهَا الكِتابُ ، وَالكِتابُ يُصَدِّقُهُ أهلُهُ مِنَ المُؤمِنينَ . وقالَ أبو بَكر عِندَ مَوتِهِ حَيثُ قيلَ لَهُ : أوصِ ، فَقالَ : اُوصي بِالخُمُسِ ، وَالخُمُس كَثيرٌ ، فَإِنَّ اللّه َ تَعالى قَد رَضِيَ بِالخُمُسِ فَأَوصى بِالخُمُسِ ، وقَد جَعَلَ اللّه ُ لَهُ الثُّلُثَ عِندَ مَوتِهِ ولَو عَلِمَ أنَّ الثُّلُثَ خَيرٌ لَهُ أوصى بِهِ . ثُمَّ مَن قَد عَلِمتُم بَعدَهُ في فَضلِهِ وزُهدِهِ : سَلمان وأبو ذَر رَضِيَ اللّه ُ عَنهُما ؛ فَأَمّا سَلمانُ فَكانَ إذا أخَذَ عَطاءَهُ رَفَعَ مِنهُ قوتَهُ لِسَنَتِهِ حَتّى يَحضُرَ عَطاؤُهُ مِن قابِلٍ ، فَقيلَ لَهُ : يا أبا عَبد اللّه ، أنتَ في زُهدِكَ تَصنَعُ هذا ، وأنتَ لا تَدري لَعَلَّكَ تَموتُ اليَومَ أو غَدا! فَكانَ جَوابُهُ أن قالَ : ما لَكُم لا تَرجونَ لِيَ البَقاءَ كَما خِفتُم عَلَيَّ الفَناءَ ؟ أ ما عَلِمتُم يا جَهَلَةُ أنَّ النَّفسَ قَد تَلتاثُ [١٣] عَلى صاحِبِها إذا لَم يَكُن لَها مِنَ العَيشِ ما يَعتَمِدُ عَلَيهِ؟ فَإِذا هِيَ أحرَزَت مَعيشَتَهَا اطمَأَ نَّت . وأمّا أبو ذَرٍّ فَكانَت لَهُ نُوَيقاتٌ وشُوَيهاتٌ يَحلُبُها ويَذبَحُ مِنها إذَا اشتَهى أهلُهُ اللَّحمَ ، أو نَزَلَ بِهِ ضَيفٌ ، أو رَأى بِأَهلِ الماءِ الَّذينَ هُم مَعَهُ خَصاصَةً [١٤] نَحَرَ لَهُمُ الجَزورَ أو مِنَ الشِّياهِ عَلى قَدرِ ما يَذهَبُ عَنهُم بِقَرَمِ [١٥] اللَّحمِ ؛ فَيَقسِمُهُ بَينَهُم ويَأخُذُ هُوَ كَنَصيبِ واحِدٍ مِنهُم لا يَتَفَضَّلُ عَلَيهِم . ومَن أزهَدُ مِن هؤُلاءِ ، وقَد قالَ فيهِم رَسولُ اللّه صلى الله عليه و آله ما قالَ ، ولَم يَبلُغ مِن أمرِهِما أن صارا لا يَملِكانِ شَيئا البَتَّةَ ، كَما تَأمُرونَ النّاسَ بِإِلقاءِ أمتِعَتِهِم وشَيئِهِم ويُؤثِرونَ بِهِ عَلى أنفُسِهِم وعِيالاتِهِم! وَاعلَموا أيُّهَا النَّفَرُ أنّي سَمِعتُ أبي يَروي عَن آبائِهِ عليهم السلام : أنَّ رَسولَ اللّه صلى الله عليه و آله قالَ يَوما : «ما عَجِبتُ مِن شَيءٍ كَعَجَبي مِنَ المُؤمِنِ ، إنَّهُ إن قُرِّضَ جَسَدُهُ في دارِ الدُّنيا بِالمَقاريضِ كانَ خَيرا لَهُ ، وإن مَلَكَ ما بَينَ مَشارِقِ الأَرضِ ومَغارِبِها كانَ خَيرا لَهُ ، وكُلُّ ما يَصنَعُ اللّه ُ بِهِ فَهُوَ خَيرٌ لَهُ» ، فَلَيتَ شِعري هَل يَحيقُ [١٦] فيكُم ما قَد شَرَحتُ لَكُم مُنذُ اليَومِ أم أزيدُكُم ؟ أ ما عَلِمتُم أنَّ اللّه َ قَد فَرَضَ عَلَى المُؤمِنينَ في أوَّلِ الأَمرِ أن يُقاتِلَ الرَّجُلُ مِنهُم عَشَرَةً مِنَ المُشرِكين لَيسَ لَهُ أن يُوَلِّيَ وَجهَهُ عَنهُم ، ومَن وَلاّهُم يَومَئِذٍ دُبُرَهُ فَقَد تَبَوَّأَ مَقعَدَهُ مِنَ النّارِ؟ ثُمَّ حَوَّلَهُم عَن حالِهِم رَحمَةً مِنهُ لَهُم ؛ فَصارَ الرَّجُلُ مِنهُم عَلَيهِ أن يُقاتِلَ رَجُلَينِ مِنَ المُشرِكينَ تَخفيفا مِنَ اللّه ِ لِلمُؤمِنينَ ، فَنَسَخَ الرَّجُلانِ العَشَرَةَ . وأخبِروني أيضا عَنِ القُضاةِ ، أجَوَرَةٌ [١٧] هُم حَيثُ يَقضونَ عَلَى الرَّجُلِ مِنكُم نَفَقَةَ امرَأَتِهِ إذا قالَ: إنّي زاهِدٌ وإنّي لا شَيءَ لي؟ فَإِن قُلتُم: جَوَرَةٌ ، ظَلَّمَكُم أهلُ الإِسلام ، وإن قُلتُم: بَل عُدولٌ ، خَصَمتُم أنفُسَكُم ، وحَيثُ تَرُدّونَ صَدَقَةَ مَن تَصَدَّقَ عَلَى المَساكينِ عِندَ المَوتِ بِأَكثَرَ مِنَ الثُّلُثِ . أخبِروني لَو كانَ النّاسُ كُلُّهُم كَالَّذينَ تُريدونَ زُهّادا لاحاجَةَ لَهُم في مَتاعِ غَيرِهِم ، فَعَلى مَن كانَ يُتَصَدَّقُ بِكَفّاراتِ الأَيمانِ وَالنُّذورِ وَالصَّدَقاتِ مِن فَرضِ الزَّكاةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالفِضَّةِ وَالتَّمرِ وَالزَّبيبِ وسائِرِ ماوَجَبَ فيهِ الزَّكاةُ مِنَ الإِبِلِ وَالبَقَرِ والغَنَمِ وغَيرِ ذلِكَ؟ إذا كانَ الأَمرُ كَما تَقولونَ لايَنبَغي لاِءَحَدٍ أن يَحبِسَ شَيئا مِن عَرَضِ الدُّنيا إلاّ قَدَّمَهُ وإن كانَ بِهِ خَصاصَةٌ! فَبِئسَ ما ذَهَبتُم إلَيهِ وحَمَلتُمُ النّاسَ عَلَيهِ ؛ مِنَ الجَهلِ بِكِتابِ اللّه ِ وسُنَّةِ نَبِيِّهِ صلى الله عليه و آله وأحاديثِهِ الَّتي يُصَدِّقُهَا الكِتابُ المُنزَلُ ، ورَدِّكُم إيّاها بِجَهالَتِكُم ، وتَركِكُمُ النَّظَرَ في غَرائِبِ القُرآنِ مِنَ التَّفسيرِ بِالنّاسِخِ مِنَ المَنسوخِ وَالمُحكَمِ وَالمُتَشابِهِ وَالأَمرِ وَالنَّهيِ . وأخبِروني أينَ أنتُم عَن سُلَيمانَ بنِ داوود عليه السلام حَيثُ سَأَلَ اللّه َ مُلكا لايَنبَغي لاِءَحَدٍ مِن بَعدِهِ [١٨] ، فَأَعطاهُ اللّه ُ ـ جَلَّ اسمُهُ ـ ذلِكَ ، وكانَ يَقولُ الحَقَّ ويَعمَلُ بِهِ ، ثُمَّ لَم نَجِدِ اللّه َ عابَ عَلَيهِ ذلِكَ ولا أحَدا مِنَ المُؤمِنينَ . وداوود النَّبِيِّ عليه السلام قَبلَهُ في مُلكِهِ وشِدَّةِ سُلطانِهِ ، ثُمَّ يوسُف النَّبِيِّ عليه السلام حَيثُ قالَ لِمَلِكِ مِصر : «اجْعَلْنِى عَلَى خَزَائِنِ الاْءَرْضِ إِنِّى حَفِيظٌ عَلِيمٌ» [١٩] فَكانَ مِن أمرِهِ الَّذي كانَ أنِ اختارَ مَملَكَةَ المَلِكِ وما حَولَها إلَى اليَمَن ، وكانوا يَمتارونَ الطَّعامَ مِن عِندِهِ لِمَجاعَةٍ أصابَتهُم ، وكانَ يَقولُ الحَقَّ ويَعمَلُ بِهِ ، فَلَم نَجِد أحَدا عابَ ذلِكَ عَلَيهِ . ثُمَّ ذُوالقَرنَين عَبدٌ أحَبَّ اللّه َ فَأَحَبَّهُ اللّه ُ وطَوى لَهُ الأَسبابَ ومَلَّكَهُ مَشارِقَ الأَرضِ ومَغارِبَها ، وكانَ يَقولُ الحَقَّ ويَعمَلُ بِهِ ، ثُمَّ لَم نَجِد أحَدا عابَ ذلِكَ عَلَيهِ ! فَتَأَدَّبوا أيُّهَا النَّفَرُ بِآدابِ اللّه ِ لِلمُؤمِنينَ ، وَاقتَصِروا عَلى أمرِ اللّه ِ ونَهيِهِ ، ودَعوا عَنكُم مَا اشتَبَهَ عَلَيكُم مِمّا لا عِلمَ لَكُم بِهِ ، ورُدُّوا العِلمَ إلى أهلِهِ ؛ تُؤجَروا وتُعذَروا عِندَ اللّه ِ ـ تَبارَكَ وتَعالى ـ وكونوا في طَلَبِ عِلمِ ناسِخِ القُرآنِ مِن مَنسوخِهِ ومُحكَمِهِ مِن مُتَشابِهِهِ وما أحَلَّ اللّه ُ فيهِ مِمّا حَرَّمَ ؛ فَإِنَّهُ أقرَبُ لَكُم مِنَ اللّه ِ وأبعَدُ لَكُم مِنَ الجَهلِ . ودَعُوا الجَهالَةَ لاِءَهلِها فَإِنَّ أهلَ الجَهلِ كَثيرٌ وأهلَ العِلمِ قَليلٌ ، وقَد قالَ اللّه ُ : «وَ فَوْقَ كُلِّ ذِى عِلْمٍ عَلِيمٌ» [٢٠] . [٢١]


[١] الغِرْقِئ ـ كزِبْرِج ـ : القشرة الملتزقة ببياض البَيض ، أو البياض الذي يؤكل (مجمع البحرين : ج ٢ ص ١٣١٦ «غرق») .[٢] الجَدْب : القَحْط (النهاية : ج ١ ص ٢٤٣ «جدب») .[٣] المتَقشِّف : الذي يتبلّغ بالقوت وبالمُرَقّع [من الثياب] (الصحاح : ج ٤ ص ١٤١٦ «قشف») .[٤] حَصِرَ : عَيَّ في منطقه ولم يقدر على الكلام (المعجم الوسيط : ج ١ ص ١٧٨ «حصر») .[٥] أدْلى بِحجَّتهِ : أثبتها فوصل بها إلى دعواه (المصباح المنير : ص ١٩٩ «دلو») .[٦] الحشر: ٩ .[٧] الإنسان : ٨ .[٨] كلمة «أو» في قولهم : «أو بعضه» بمعنى بَلْ (مرآة العقول : ج ١٩ ص ٧) .[٩] الفرقان: ٦٧ .[١٠] الأنعام: ١٤١ .[١١] الاُوقِيّة : أربعون درهما (الصحاح : ج ٦ ص ٢٥٢٧ «وقى») .[١٢] الإسراء: ٢٩ .[١٣] إنّ النفس قد تلتاث : أي تضطرب ولم تنبعث مع صاحبها (مجمع البحرين : ج ٣ ص ١٦٥٥ «لوث») .[١٤] الخَصَاصَةُ : الجُوع والضَّعف ، وأصلها الفقر والحاجة إلى الشيء (النهاية : ج ٢ ص ٣٧ «خصص») .[١٥] القَرَمُ : شِدّة شهوة اللحم حتّى لا يصبر عنه (النهاية : ج ٤ ص ٤٩ «قرم») .[١٦] في نسخة العلاّمة المجلسي قدس سره «يحقّ» بدل «يحيق» ، حيث قال في مرآة العقول : قوله عليه السلام : «هل يحقّ فيكم» أي يثبت ويستقرّ فيكم ، ويعتقدونه حقّا . قال الفيروزآبادي : حقَّ الأمر : وجب ووقع بلا شكّ ، لازم ومتعدٍّ ، انتهى . وفي بعض النسخ : «يحيق» أي يحيط بكم ويلزمكم ؛ من قوله : «حاق به» أي أحاط به ، و«حاق بهم الأمر» لزمهم ووجب عليهم . . . وهو تصحيف كما لا يخفى (مرآة العقول : ج ١٩ ص ١٠) .[١٧] الجَوْرُ : نقيض العدل وضدّ القصد ، وقوم جَوَرة (القاموس المحيط : ج ١ ص ٣٩٤ «جور») .[١٨] كما قال اللّه تعالى في كتابه : «قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِى وَهَبْ لِى مُلْكًا لاَّ يَنـبَغِى لاِءَحَدٍ مِّنم بَعْدِى إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ» (صآ: ٣٥) .[١٩] يوسف: ٥٥ .[٢٠] يوسف: ٧٦ .[٢١] الكافي: ج ٥ ص ٦٥ ح ١ .