دنيا و آخرت از نگاه قرآن و حديث - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٧٨
١١٧.عنه عليه السلام ـ في وَصِيَّتِهِ لاِبنِهِ الحَس يابُنَيَّ إنّي قَد أنبَأتُكَ عَنِ الدُّنيا وحالِها وزَوالِها وَانتِقالِها ، وأنبَأتُكَ عَنِ الآخِرَةِ وما اُعِدَّ لاِءَهلِها فيها ، وضَرَبتُ لَكَ فيهِمَا الأَمثالَ ، لِتَعتَبِرَ بِها ، وتَحذُوَ عَلَيها . إنَّما مَثَلُ مَن خَبَرَ الدُّنيا كَمَثَلِ قَومٍ سَفرٍ نَبا [١] بِهِم مَنزِلٌ جَديبٌ [٢] ، فَأَمّوا مَنزِلاً خَصيبا وجَنابا [٣] مَريعا [٤] ، فَاحتَمَلوا وَعثاءَ [٥] الطَّريقِ ، وفِراقَ الصَّديقِ ، وخُشونَةَ السَّفَرِ ، وجُشوبَةَ [٦] المَطعَمِ ، لِيَأتوا سَعَةَ دارِهِم ، ومَنزِلَ قَرارِهِم ، فَلَيسَ يَجِدونَ لِشَيءٍ مِن ذلِكَ ألَما ، ولا يَرَونَ نَفَقَةً فيهِ مَغرَما ، ولا شَيءَ أحَبُّ إلَيهِم مِمّا قَرَّبَهُم مِن مَنزِلِهِم ، وأدناهُم مِن مَحَلَّتِهِم . ومَثَلُ مَنِ اغتَرَّ بِها كَمَثَلِ قَومٍ كانوا بِمَنزِلٍ خَصيبٍ ، فَنَبا بِهِم إلى مَنزِلٍ جَديبٍ ، فَلَيسَ شَيءٌ أكرَهَ إلَيهم ولا أفظَعَ عِندَهم مِن مُفارَقَةِ ما كانوا فيهِ إلى ما يَهجُمونَ عَلَيهِ ، ويَصيرونَ إلَيهِ . [٧]
١١٨.عنه عليه السلام : عِبادَ اللّه ِ ، اللّه َ اللّه َ في أعَزِّ الأَنفُسِ عَلَيكُم ، وأحَبِّها إلَيكُم ، فَإِنَّ اللّه َ قَد أوضَحَ لَكُم سَبيلَ الحَقِّ وأنارَ طُرُقَهُ ، فَشَقوَةٌ لازِمَةٌ ، أو سَعادَةٌ دائِمَةٌ ؛ فَتَزَوَّدوا في أيّامِ الفَناءِ لاِءَيّامِ البَقاءِ ، قد دُلِلتُم عَلَى الزّادِ ، واُمِرتُم بِالظَّعنِ ، وحُثِثتُم عَلَى المَسيرِ ، فَإِنَّما أنتُم كَرَكبٍ وُقوفٍ ، لا يَدرونَ مَتى يُؤمَرونَ بِالسَّيرِ . ألا فَما يَصنَعُ بِالدُّنيا مَن خُلِقَ لِلآخِرَةِ ؟ ! [٨]
[١] نَبَا بِهِ منزله : إذا لم يوافقه (النهاية : ج ٥ ص ١١ «نبا») .[٢] جَدُب المكان : يَبُسَ لاحتباس الماء عنه (المعجم الوسيط : ج ١ ص ١٠٩ «جدب») .[٣] الجناب : الناحية (النهاية : ج ١ ص ٣٠٣ «جنب») .[٤] أرض مَرِيعة : مخصبة (الصحاح : ج ٣ ص ١٢٢٣ «ريع») .[٥] الوَعثاء : الشدّة والمشقّة (النهاية : ج ٥ ص ٢٠٦ «وعث») .[٦] الجَشِب : الغليظ الخشن من الطعام (النهاية : ج ١ ص ٢٧٢ «جشب»).[٧] نهج البلاغة : الكتاب ٣١ ، تحف العقول : ص ٧٣ نحوه ، بحار الأنوار : ج ٧٧ ص ٢٠٢ ح ١ .[٨] نهج البلاغة : الخطبة ١٥٧ ، بحار الأنوار : ج ٧٧ ص ٤٣١ ح ٤٦ .