دنيا و آخرت از نگاه قرآن و حديث - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٢٨
٣٠٣.عنه عليه السلام : رِضاكَ بِالدُّنيا مِن سوءِ اختِيارِكَ وشَقاءِ جَدِّكَ [١] . [٢]
٣٠٤.عنه عليه السلام : أيُّهَا النّاسُ ، اتَّقُوا اللّه َ ، فَما خُلِقَ امرُؤٌ عَبَثا فَيَلهُوَ ، ولا تُرِكَ سُدىً فَيَلغُوَ ، وما دُنياهُ الَّتي تَحَسَّنَت لَهُ بِخَلَفٍ مِنَ الآخِرَةِ الَّتي قَبَّحَها سوءُ النَّظَرِ عِندَهُ ، ومَا المَغرورُ الَّذي ظَفِرَ مِنَ الدُّنيا بِأَعلى هِمَّتِهِ كَالآخَرِ الَّذي ظَفِرَ مِنَ الآخِرَةِ بِأَدنى سَهمَتِهِ . [٣]
٣٠٥.عنه عليه السلام ـ مِن خُطبَةٍ لَهُ في ذَمِّ الد أ لَستُم في مَساكِنِ مَن كانَ قَبلَكُم أطوَلَ أعمارا ، وأبقى آثارا ، وأبعَدَ آمالاً ، وأعَدَّ عَديدا ، وأكثَفَ جُنودا! تَعَبَّدوا لِلدُّنيا أيَّ تَعَبُّدٍ ، وآثَروها أيَّ إيثارٍ ، ثُمَّ ظَعَنوا [٤] عَنها بِغَيرِ زادٍ مُبَلِّغٍ ولا ظَهرٍ قاطِعٍ . فَهَل بَلَغَكُم أنَّ الدُّنيا سَخَت لَهُم نَفسا بِفِديَةٍ ، أو أعانَتهُم بِمَعونَةٍ ، أو أحسَنَت لَهُم صُحبَةً؟! بَل أرهَقَتهُم بِالقَوادِحِ [٥] ، وأوهَقَتهُم [٦] بِالقَوارِعِ [٧] ، وضَعضَعَتهُم بِالنَّوائِبِ ، وعَفَّرَتهُم [٨] لِلمَناخِرِ ، ووَطِئَتهُم بِالمَناسِمِ [٩] ، وأعانَت عَلَيهِم رَيبَ المَنونِ . فَقَد رَأَيتُم تَنَكُّرَها لِمَن دانَ لَها ، وآثَرَها وأخلَدَ إلَيها ، حينَ ظَعَنوا عَنها لِفِراقِ الأَبَدِ ، وهَل زَوَّدَتهُم إلاَّ السَّغَبَ [١٠] ، أو أحَلَّتهُم إلاَّ الضَّنكَ ، أو نَوَّرَت لَهُم إلاَّ الظُّلمَةَ ، أو أعقَبَتهُم إلاَّ النَّدامَةَ ! أ فَهذِهِ تُؤثِرونَ ، أم إلَيها تَطمَئِنّونَ ، أم عَلَيها تَحرِصونَ؟ فَبِئسَتِ الدّارُ لِمَن لَم يَتَّهِمها ، ولَم يَكُن فيها عَلى وَجَلٍ مِنها! [١١]
[١] الجَدُّ : الحَظّ والبَخت (الصحاح : ج ٢ ص ٤٥٢ «جدد») .[٢] غرر الحكم : ح ٥٤١٣ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ٢٦٩ ح ٤٩٣٧ .[٣] نهج البلاغة : الحكمة ٣٧٠ ، تنبيه الخواطر : ج ١ ص ٧٩ ، بحار الأنوار : ج ٧٣ ص ١٣٢ ح ١٣٦ .[٤] ظَعَنَ : اِرتَحَل (المصباح المنير : ص ٣٨٥ «ظعن») .[٥] القَدْحُ والقادِحُ : اُكالٌ يقع في الشجر والأسنان (القاموس المحيط : ج ١ ص ٢٤٢ «قدح») . وفي شرح نهج البلاغة : «الفوادِح» .[٦] الوَهَقُ : حبل يلقى في عنق الشخص يؤخذ به ويوثق ، وأصله للدواب (المصباح المنير : ص ٦٧٤ «وهق») .[٧] القارِعة : من شدائد الدهر ؛ وهي الداهية . ويقال : قَرَعتهم قَوارع الدهر ؛ أي أصابتهم (لسان العرب : ج ٨ ص ٢٦٥ «قرع») .[٨] العَفَرُ : التراب ، وعَفَّره : أي مرّغَهُ (الصحاح : ج ٢ ص ٧٥١ «عفر») .[٩] المَنَاسِمُ : جمع منسم وهو طرف خُفّ البعير (تاج العروس : ج ١٧ ص ٦٨٥ «نسم») .[١٠] سَغِبَ : جاع ، وقيل : لا يكون السَّغَب إلاّ الجوع مع التعب (المصباح المنير : ص ٢٧٨ «سغب») .[١١] نهج البلاغة : الخطبة ١١١ ، بحار الأنوار : ج ٧٣ ص ١١٥ ح ١٠٩ نقلاً عن عيون الحكم والمواعظ ؛ مطالب السؤول : ص ٥٠ كلاهما نحوه .