بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٥٢ - نظرة في كتب أهل الحديث
تحته أطيط الرحل بالراكب ، وثالثة بين السحب الكثيفة ، وإليك بعض ما روي في ذلك المجال :
١ ـ روى عبد اللّه بن عمر أنّ رسول اللّه رأى بصاقاً في جدار القبلة فحكه بيده ثمّ أقبل على الناس فقال : « إذا كان أحدكم يصلي لا يبصق قبل وجهه فإنّ اللّه قبل وجهه إذا صلّى ». [١]
٢ ـ روى جبير بن محمد عن جدّه قال : أتى رسول اللّه صلىاللهعليهوآلهوسلم أعرابي فقال : يا رسول اللّه جهدت الأنفس ، وضاعت العيال ونهكت الأموال وهلكت الأنعام فاستسق اللّه لنا ، فإنّا نستشفع بك على اللّه ونستشفع باللّه عليك.
قال رسول اللّه صلىاللهعليهوآلهوسلم : ويحك أتدري ما تقول؟ وسبح رسول اللّه صلىاللهعليهوآلهوسلم فمازال يسبح حتى عرف ذلك في وجوه أصحابه ، ثمّ قال : ويحك إنّه لا يستشفع باللّه على أحد من خلقه ، شأن اللّه أعظم من ذلك ، ويحك أتدري ما اللّه : إنّ عرشه على سماواته لهكذا ، وقال بأصابعه مثل القبة عليه وإنّه ليئط به أطيط الرحل بالراكب.
قال ابن بشار : إنّ اللّه فوق عرشه وعرشه فوق سماواته. [٢]
٣ ـ روى أبو رزين قال : قلت : يا رسول اللّه أين كان ربنا قبل أن يخلق خلقه؟ قال : « كان في عماء ، ما تحته هواء وما فوقه هواء وماء ثمّ خلق عرشه على الماء ». [٣]
قال ابن منظور : العماء ( ممدودة ) : السحاب المرتفع وقيل الكثيف. قال أبو زيد هو شبه الدخان يركب رؤوس الجبال وقال ابن سيده : العماء : الغيم الكثيف الممطر.
[١] صحيح البخاري : ج١ كتاب الصلاة باب « حك البزاق باليد في المسجد » ولاحظ أيضاً كتاب الصلاة باب « هل يلتفت لأمر ينزل » وصحيح مسلم ج ٢ ، باب « النهي عن البصاق في المسجد في الصلاة ».
[٢] سنن أبي داود : ج ٤ص٢٣٢ ، رقم الحديث ٤٧٢٦ ، باب في الجهمية.
[٣] سنن ابن ماجة ج١ص ٧٨ ، باب فيما أنكرت الجهمية.