بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١١٩ - في معنى القدرية والمعتزلة والرافضة والحشوية
تقبّلوه ، بمعنى المحايدين أو الذين لا ينصرون أحد الفريقين المتنازعين ( أهل السنة والخوارج ) على الآخر في المسألة السياسيّة الدينية الخطيرة : مسألة الفاسق ما هو حكمه؟ هل هو كافر مخلّد في النار كما يقول الخوارج ، أو هو مؤمن يعاقب على الكبيرة بقدرها كما يقول أهل السنّة ، أو هو في منزلة بين المنزلتين وهو ما يقول به المعتزلة. [١]
ب. وهناك رأي ثان في وجه تسميتهم بها ، يظهر ممّا ذكره أبو الحسين محمد ابن أحمد بن عبد الرحمن الملطي الشافعي ( المتوفّى عام ٣٧٧ ) حيث يقول : وهم سمّوا أنفسهم معتزلة وذلك عندما بايع الحسن بن علي عليهالسلام معاوية وسلم إليه الأمر ، اعتزلوا الحسن ومعاوية وجميع الناس ، وقد كانوا من أصحاب علي ، ولزموا منازلهم ومساجدهم وقالوا : نشتغل بالعلم والعبادة فسمّوا بذلك معتزلة. [٢]
وهذا الرأي قريب من جهة أنّ المعتزلة أخذوا تعاليمهم في التوحيد والعدل ، عن الإمام علي بن أبي طالب عليهالسلام لأنّهم يقرّون بأنّ مذهبهم يصل إلى واصل بن عطاء ، وأنّ واصلاً يستند إلى محمد بن علي بن أبي طالب عليهالسلام المعروف بابن الحنفية بواسطة ابنه أبي هاشم وأنّ محمداً أخذ عن أبيه ، وأنّ علياً أخذ عن رسول اللّه صلىاللهعليهوآلهوسلم. [٣]
وعلى ذلك فليس ببعيد أن يرجع وجه التسمية إلى زمن تصالح الإمام الحسن عليهالسلام مع معاوية.
والذي يبعد ذلك أنّ من الأُصول الاعتقادية للمعتزلة هو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وعلى هذا الأصل خرجت أوائلهم على الوليد الفاسق بن يزيد ابن عبد الملك ونصروا يزيد الناقص بن الوليد بن عبد الملك الذي كان على خط
[١] مذاهب الإسلاميين للدكتور عبد الرحمن بدوي : ج١ص ٣٧.
[٢] التنبيه والرد : ص ٣٦.
[٣] رسائل الجاحظ تحقيق عمر أبي النصر ص ٢٢٨ ، وغيره ممّا كتب في تاريخ المعتزلة كطبقات المعتزلة للقاضي عبد الجبار ، والمنية والأمل لأحمد بن يحيى بن المرتضى.