بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٢ - المنع عن كتابة الحديث وتدوينه بل التحدّث عنه
فيعجبني ولا أحفظه ، فقال رسول اللّه ( صلى الله عليه وسلم ) : « استعن بيمينك » وأومأ بيده للخط. [١]
٣ ـ وعن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جدّه قال : قلت : يا رسول اللّه أكتب كلّ ما أسمع منك؟ قال : « نعم ». قلت : في الرضا والسخط؟ قال : « نعم فإنّه لا ينبغي لي أن أقول في ذلك إلاّحقاً ». [٢]
٤ ـ وعن عبد اللّه بن عمرو قال : كنت أكتب كلّ شيء أسمعه من رسول اللّه ( صلى الله عليه وسلم ) أُريد حفظه ، فنهتني قريش وقالوا : تكتب كلّ شيء سمعته من رسول اللّه ( صلى الله عليه وسلم ) ورسول اللّه ( صلى الله عليه وسلم ) بشر يتكلم في الغضب والرضا ، فأمسكت عن الكتابة ، فذكرت ذلك لرسول اللّه ( صلى الله عليه وسلم ) ، فأومأ بإصبعه إلى فيه وقال : « اكتب ، فوالذي نفسي بيده ما خرج منه إلاّ حقّ ». [٣]
٥ ـ وعن عمرو بن شعيب عن أبيه ، عن جدّه ، قال : قلت : يا رسول اللّه إنّا نسمع منك أحاديث لا نحفظها أفلا نكتبها؟ قال : « بلى فاكتبوها ». [٤]
أضف إلى ذلك أنّ الذكر الحكيم يحثّ المسلمين على كتابة ما يتداينون بينهم. قال سبحانه : ( يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْن إِلى أَجَل مُسمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُبْ بَيْنكُمْ كاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلا يَأْبَ كاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَما عَلّمَهُ اللّهُ فَلْيَكْتُب وَلْيُمْلِلِ الَّذي عَلَيْهِ الحَقّ ... ) ثمّ يعود ويؤكد على المؤمنين أن لا يسأموا من الكتابة فقال سبحانه : ( وَلا تَسْأَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغيراً أَوْ كَبيراً إِلى أَجلهِ ... ). [٥]
[١] سنن الترمذي : ج ٥ص٣٩ ، كتاب العلم ، باب ما جاء في الرخصة فيه ، ح ٢٦٦٦.
[٢] مسند أحمد : ج ٢ص٢٠٧.
[٣] سنن الدارمي : ج١ص١٢٥ ، باب من رخّص في كتابة العلم; سنن أبي داود : ج ٢ص٣١٨ ، باب في كتابة العلم; مسندأحمد : ج ٣ص١٦٢.
[٤] مسند أحمد : ج ٢ص٢١٥.
[٥] سورة البقرة : الآية٢٨٢.